التعليم التنظيمي والمنظمة المتعلمة
 منتديات موهبة
           التقويم      



التعليم التنظيمي والمنظمة المتعلمة توسيع / تضييق
عدد المشاركات: 18,121
المجموعة: الإشراف
تاريخ التسجيل:
1428/04/29
PM 6:45 


مسجل نشيط
حرر فى :
1432/01/11
AM 10:32 

التعليم التنظيمي

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدكتورة إيمان سعود أبو خضير صدر لها كتاب بعنوان (التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة - اتجاهات إدارية حديثة لتطوير منظمات القرن 21.

الكتاب صدر عن دار المؤيد.. وقالت المؤلفة في المقدمة: تعكس أدبيات الإدارة الشائعة في العالم الغربي حالياً الحاجة الشديدة للتعليم التنظيمي فقد جعله كيرنان - أحد أشهر المنظرين في علم الإدارة الحديث - في قمة العوامل المحورية المؤثرة في نجاح المنظمات في القرن الواحد والعشرين بل يرى انه العامل الأقوى والأكثر تأثيراً وسيطرة في نجاح المنظمة أو فشلها.

وتأمل المؤلفة أن يسهم هذا الكتاب في نشر ثقافة التعليم التنظيمي وبناء المنظمات المتعلمة في مجتمعنا العربي ليساعد على الارتقاء بمستوى الأداء.

وتضمن الكتاب عدة فصول منها: التعلم التنظيمي - المفاهيم والأسس النظرية.. ونظريات التعلم التنظيمي. ودراسات وبحوث علمية حول التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة.

كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام


  رقم المشاركة: 1917174
عدد المشاركات: 2
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1433/10/04
PM 11:21 
جديد
حرر فى :
1433/10/05
AM 0:6 
انا عضو جديد وانشاء الله اكون من الاعضاء المتميزين
  رقم المشاركة: 2094661
عدد المشاركات: 2
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1433/10/04
PM 11:21 
جديد
حرر فى :
1433/10/05
AM 0:11 

 

 

 

 

نموذج مقترح

للتوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية

بمؤسسات التعليم العالـي السعودية

"دراسة تحليليه"

 

 

 

 

 

 

 

 

اعداد

د/ عبد الله بن احمد سالم الزهراني

 

جامعة أم القرى بمكة المكرمه

 

1430هـ


 

 

ملخص الدراسة

 

عنوان الدراسة: " نموذج مقترح للتوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية

بمؤسسات التعليم العالي السعوديه" دراسة تحليليه.

 

أهداف الدراسة:

  • تحديد المقصود بالتوافق القيمي ودوره في العملية الإدارية بشكل عام.
  • معرفة اثر القيم الشخصية على أداء العاملين بمؤسسات التعليم العالي.
  • معرفة اثر القيم التنظيمية على أداء العاملين بمؤسسات التعليم العالي.
  • طرح نموذج مقترح لتحقيق التوافق القيمي بين الشخصية والقيم التنظيمية لدى العاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية.

منهج الدراسة:

        يُستخدم في هذه الدراسة تحقيقاً لأهدافها المنهج الوصفي التحليلي.

نتائج الدراسة :

 من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة:

·         أن للقيم التنظيمية والقيم الشخصية تأثير مباشر على أداء السلوك القيادي في منظمات العمل التربوي .

·         أن التعارض بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية يؤدي إلى صراع قيمي وتنظيمي مما يقلل الإنتاجية ويؤدي إلى انخفاض الرضا الوظيفي للعاملين.

·         أن القيم المشتركة بين المنظمة والأفراد تعتبر مصدرا أساسيا لفاعلية الفرد والمنظمة على حد سواء.

  • أن نموذج التوافق يقوم على مبدأ الجمع بين الأنساق القيمية : القيم الشخصية والقيم التنظيمية.

التوصيات:

  • إعادة النظر في قيم التحفيز الموجودة حاليا بمؤسسات التعليم العالي وذلك بما بتناسب مع احتياجات الموظفين
  • ضرورة تضمين الأهداف العامة للتعليــم العالي بعض القيم الإدارية التي تحقق التوافق بين القيم الشخصية وقيم العمل لمختلف العاملين.
  • ضرورة تبني نموذج التوافق القيمي بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية في مؤسسات التعليم العالي.

  • مقدمه :

الحمد الله رب العالمين , والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين.

تعتبر القيم محورا هاما للشخصية ومعيارا أساسا للحكم على صحة واعتلال السلوك وبالتالي نجاح الإفراد والمنظمات في تحقيق الأهداف .

ومن المؤكد أن الخيار الأفضل لتحقيق نجاحات طويلة الأمد داخل المنظمة هو استحضار القيم الايجابية وتعزيز مكانة هذه القيم  بين العاملين في المنظمة فمنظومة القيم تستطيع أن تعمل على وضع مساحة شراكة بين القادة والمرؤوسين وذلك ان تم استثمار دور ووظيفة تلك المنظومة بالشكل المطلوب(1) .

ويعتمد نجاح المنظمات في تحقيق أهدافها على عناصر من أهمها الموارد البشرية في المنظمة ، وفي مقدمة هذه الموارد يأتي المديرون الذين هم معنيون بالدرجة الأولى برسم سياسة هذه المنظمات وتحديد وتحقيق أهدافها، لذا فإن دراسة سلوك ومكونات شخصية هذه الفئة القائدة هو من ضروريات البحث في مجال تطوير وتفعيل الإدارة الحديثة الناجحة ، ومن الضروري مراجعة ما يتبنونه من قيم وأخلاقيات (2).

وعلى مستوى تقابل المنظومة القيمية الفردية مع القيم التنظيمية فأن العلاقة بين قيم الأفراد وقيم المنظمة التي يعملون بها هي علاقة تأثر وتأثير، ليس على مستوى الفرد بعامة فقط بل على مستوى القيادات الإدارية على وجه الخصوص، إذ أن المدير بما يحمله من قيم قادر على التأثير تأثيرا سلبيا على مستوى الأداء العام داخل المنظمة إذا ما تعارضت القيم التي يؤمن بها مع قيم المنظمة (3).

      أن عملية التوافق بين القيم الشخصية للأفراد والقيم التنظيمية داخل المنظمات التي يعملون فيها، تعد مطلبا أساسيا لتحقيق منظومة من القيم المنسجمة المتوافقة التي تؤثر تأثيراً ايجابياً على نجاح العمل الإداري داخل هذه المؤسسات .

وفي سياق العمل على تدعيم القيم الايجابية ، والتوفيق بين مصلحة المنظمة ومصلحة الفرد تكون إعادة التفكير والتغيير مرحلة حتمية تتطلب رؤيــة واسعة ونظرة متأنية لما تحدثه ثورة التغير والتطوير في المفاهيم والمصطلحات الإدارية. فبيتر دراكر حينما استحدث مفهوم "الإدارة بالأهداف" كطريقة لقيادة المنظمة من خلال أهدافها المعلنة، طرح فكرة التحكم في اتجاه العمل من خلال تحديد وتوحيد الأهداف وإعلانها، وعلى غرار هذه الطريقة ظهر في عام 990م مفهوم "الإدارة بالقيم" كي يضع الشراكة بين قيم المنظمة وقيـــم الأفراد العاملين بها كأسلوب لإدارتها. ولقد بين هذا الابتكار أهمية القيم ودورها البارز في إدارة المنظمة ككل وعلى صعيد التعليم العالي أوصت كثير من الدراسات العلمية التي أجريت عن واقع القيم الشخصية والقيم التنظيمية للقيادات الإدارية بالمملكة العربية السعودية ومنها دراسة ( الكردي وال ناجي ، 1996م ) ودراسة ( العمري ،2000م ) ودراسة (الزومان ،2002م) ودراسة (الغامدي ، 2005م) ودراسة (الأحمدي ، 2007م) بضرورة وضع نموذج يكفل تحقيق التوافق بينهما ويكون صالحا لعلاج كثير من مشكلات الصراع القائمة بين القيم الشخصية والتنظيمية.

ولان مؤسسات التعليم العالي كمنظمات إدارية تربوية تعتبر من أهم محركات التنمية في المجتمع كان لابد لنظامها الإداري من مراجعة منظومته القيمية ، لكونها تمثل المجتمع في ما تحتويه من مبادئ وأخلاقيات أو ما يطمح إلى تحقيقه والحفاظ عليه من قيم ، وفي هذه الدراسة محاولة علمية للإفادة من أسلوب النماذج في طرح نموذج علمي يحقق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية لدى موظفي الإدارة بمؤسسات التعليم العالي بالمملكة العربية السعوديه.

 

موضوع الدراسة :

     يعتبر البعد القيمي من أهم عناصر النجاح ،  فبقدر نشاطه وقوته تتحدد كفاءة وفاعلية المنظمة ، وفي هذا الإطار يؤكد احد الباحثين على أن البعد القيمي يتعاظم دوره في تحسين فاعلية الإدارة في ظل التغير السريع في المحتوى المعرفي والسباق العالمي نحو إثبات هوية الثقافة لكل حضارة على حساب هوية حضارة أخرى ، فظهر الاتجاه نحو تتبع اثر الجانب الإنساني وعلم السلوك على الإدارة (4)

  وقد ركزت الكثير من الدراسات العلمية والأبحاث قديما وحديثا على أهمية القيم في العملية الإدارية فعلى سبيل المثال أشارت بعض الدراسات التي قامت بها جامعة ميتشيجن إلى أهمية القيم الإدارية ، وقام العالم ليكرت Likert بإجراء عدة أبحاث لتحليل سلوك القائد ودراسة اثر قيمه واتجاهاته على إنتاجية العاملين(5).

وكشفت دراسات أخرى عن مدى تأثير القيم التنظيمية وأهمية القيتها في المنظمة وحددتها في : القوة والفاعلية والعدالة وفرق العمل والقانون والدفاع واستغلال الفرص والمنافسة واتفق الباحثون على أهميــتها في العمل (6).

وللقيم التنظيمية أثر في العمل ومن أهمها الأداء الجيد ، والكفاءة في العمل وتحقيق الأهداف وغيرها(7).

  ومن جانب آخر فإن هناك دراسات ركزت على أهمية القيـــم الشخصية والاعتقادات التي يتبناها المدير أو القائد في المنظمة ودورها في تفعيل العملية الإدارية، فكلما زادت القيم الإيجابية لدى القادة الإداريين كلما أثر ذلك على كفاءة الإجراءات الإدارية ، ويكون ذلك عن طريق تفهم القادة لقيم مرؤوسيهم وبالتالي مشاركتهم مشاعرهم وهمومهم مما يعكس أفضل الأثر في نفسياتهم والعكس كذلك  والموظف الذي يري أنه على خلاف في القيم مع مجموعته أو رؤسائه ، يتصرف علي نحو مختلف ، مما ينشئ صراعا يولد انقسامات وفصلا بين الأفراد العاملين داخل المنظمة وترى تلك الدراسة انه حين يكون الأداء متدنيا ، فإن الصراع بين قيم الموظفين والقيم التنظيمية قد يكون السبب (8).

وأشارت بعض الدراسات بشكل مباشر إلى أهمية القيم في العمل الإداري ، بل وحددت أهمية القيم الشخصية للقادة وتأثيرها في المنظمة ، وكذلك أهمية القيم التنظيمية داخل تلك المنظمة وأثرها على الفرد ، ودراسة كل من هذه النظم القيمية  يعطي مدلولا واضحا على أهميتها (9).

ولأن الجامعة تعد مصدرا قيميا وممثل قوي للنظم الثقافية العلمية والاجتماعية والتربوية ، كان لابد من الاستعانة بأساليب حديثة تولي القيم اهتماما أكثر، وتحد من التشتت والمعضلات الأخلاقية التي قد تحدث داخل الجامعة (10).

وتحقيق عملية التوافق والترابط بين كل من القيم التنظيمية والقيم الشخصية في إطار موحد يعتبر منظومة قوية تخدم العملية الإدارية ، حيث أن التوافق والانسجام بين القيم التي ينتمي إليها الفرد وبين القيم السائدة في بيئة العمل بشكل عام يساهم في خفض معدل الصراع وتوفير عنصري العدالة والاتصال الإداري الفاعل (11).

وهذا يعني أنه كلما ازدادت درجة التوافق بين قيم المنظمة وقيم الأفراد ، كلما كان ذلك أدعى لتطابق القيم بينهما وأدعى إلى المزيد من الولاء والنجاح والعمل على تحقيق الأهداف الكلية التي تدفعها قيمة مشتركة والعكس ، والدراسات التي تناولت علاقة قيم الشخصية وقيم المنظمة تؤكد على ضرورة تحقيق تكامل وتوافق وانسجام بين قيم الفرد وقيم المنظمة حتى يتحقق الدور المأمول من كل منهما في ظل منظومة تمنع بتكاملهما الصراع الذي قد يؤثر على فعاليتهما .

وحيث أن المؤسسات الجامعية تعد من المؤسسات التربوية القائمة على إثراء المنظومة القيمية بتحقيق التكامل والتوافق بين أجزاءها من نسقي قيم الأفراد وقيم المنظمة ، فان هذه الدراسة تسعى للإجابة على السؤال الرئيس التالي:

كيف يمكن تحقيق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية للعاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية؟

أسئلة الدراسة :

 يتفرع عن السؤال السابق الأسئلة التالية:

  1. ما لمقصود بالتوافق القيمي وما دوره في العملية الإدارية ؟
  2. ما اثر القيم الشخصية على سلوك العاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية ؟
  3. ما اثر القيم التنظيمية على سلوك العاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية ؟
  4. ما النموذج المقترح تحقيق التوافق القيمي بين الشخصية والقيم التنظيمية لدى العاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية ؟

أهداف الدراسة :

يمكن تحديد الأهداف التي تسعى هذه الدراسة لتحقيقها فيما يلي :

  1. تحديد المقصود بالتوافق القيمي ودوره في العملية الإدارية بشكل عام.
  2. معرفة اثر القيم الشخصية على أداء العاملين بمؤسسات التعليم العالي.
  3. معرفة اثر القيم التنظيمية على أداء العاملين بمؤسسات التعليم العالي.
  4. طرح نموذج مقترح لتحقيق التوافق القيمي بين الشخصية والقيم التنظيمية لدى العاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية.

أهمية الدراسة :

     أكدت معظم دراسات السلوك التنظيمي على أن من أهم مسببات الرضا الوظيفي توافق قيم الأفراد مع قيم المؤسسات حيث يعمل الفرد في بيئة محفزه ترفع  من روحه المعنوية وتنعكس آثارها على أداءه بشكل عام ومن هنا تنبع أهمية دراسة التوافق القيمي وبخاصة في مؤسسات التعليم العالي التي تحتل أهمية بالغه بين منظومة المؤسسات المجتمعية ، حيث تسعى هذه الدراسة لتحقيق الانسجام والتوافق بين قيم الفرد وبين قيم التنظيم حيث تتميز هذه الدراسة بطرح نموذج لتحقيق هذا التوافق في إطار متكامل لمنظومة القيم الإدارية الأمر الذي يقلل من فرص وجود الصراع القيمي ويساهم بدرجة عالية في تحقيق الأهداف المنشودة .

     وعلى الرغم من أن موضوع القيــم وعلاقته بالنظام الإداري قد حظي بالاهتمام والدراسة في المجتمعات الغربية المعاصرة ، إلا انه لم يلق نفس الاهتمام في المجتمعات العربية ، على الرغم كونه من الناحية التاريخية والعقدية يحتل مكانةً كبرى في المجتمع الإسلامي وأنظمته الفرعية بما فيها النظام الإداري وبالتالي فان هذه الدراسة محاولة لسد بعض الفراغ في دراسة منظومة القيم وأثرها في السلوك الإداري داخل النظم الإدارية في مؤسسات التعليم العالي.

    وتبرز أهمية هذه الدراسة من الناحية التطبيقية في أن مؤسسات التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية تسعى إلى الحصول على الاعتماد الأكاديمي حيث أكدت الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي على ضرورة إعلان رسالة ورؤية وقيم المنظمة فكان هذا التوجه من قبل الهيئة دافعا لاقتراح هذا النموذج للتوافق القيمي الذي يكفل اهتمام الفرد بقيـــم الجامعة وارتباطه وإيمانه بضرورة الالتزام بها وتحقيقها ، حتى وان اختلفت أو تعارضت مع ما يتبناه من قيم شخصية ، فان حدث تعارض كان ذلك من أسباب معوقات التطوير الأكاديمي التي تطمح إليها الجامعة .

 

منهج الدراسة

من خلال أهداف هذه الدراسة وما تسعى إليه فان المنهج الملائم لها هو المنهج الوصفي التحليلي بهدف وصف القيم الشخصية والقيم التنظيمية وتحليل الأفكار والنظريات التي تتعلق بها ، ومن ثم تحديد النموذج المقترح الذي يتضمن الآليات والوسائل الممكنة لتطبيقه سعيا لتحقيق التوافق .

حدود الدراسة

تقتصر الدراسة على القيم التي لها اثر كبير في أداء وسلوك العاملين وهي مجموعة من القيم  الجوهرية التي حددها الباحث في هذه الدر اسه وهي:

1.    القيم الشخصية (الإتقان والمبادرة وحسن الخلق والتطوير الذاتي والمهارة والتخصص والامانه).

2.    والقيم التنظيمية (الجودة والتنافس والعدالة والنمو والتطوير والكفاءة ووحدة السلطة).


مصطلحات الدراسة

 القيم:

يرى بعض الباحثين ان القيم : "المعايير أو المقاييس المستمرة التي تمد الفرد بأحكام يستخدمها لتنظيم وترتيب الرغبات"(12).

ويعرف (Clyde)القيم بأنها:"تصورات للتفضيل وهي جزء من الثقافة "(13)

والقيم معايير تستخدم للتحكم في السلوك وفي الاختيار بين الأهداف المتنوعة التي يطمح الفرد الي تحقيقها وبذلك فهي الموضوع الأكثر أهمية في حياة الإنسان وعلى ضوئها يتم الحكم على سلامة سلوكه واستقامته أو انحرافه.

القيم الشخصية :

هي قيم الأفراد التي تمثل أحكامهم الخاصة ومبادئهم التي ينظرون من خلالها للمواقف أو العلاقات المحيطة بهم ، ويعرفHalstead ( 1996م) القيم الشخصية بأنها " المبادئ والمعتقدات الأساسية والمثل والمقاييس التي تعمل مرشدا عاما للسلوك أو نقاط تفضيل في صنع القرار أو لتقويم المعتقدات والأفعال"( 14).

والقيم الشخصية التي تحكم الأفراد العاملين بالإدارة الجامعية في هذه الدراسة هي (الإتقان ، والمبادرة ، وحسن الخلق ، والتطوير الذاتي ، والمهارة والتخصص ، والأمانه).

القيم التنظيمية :

يمكن تعريف القيم التنظيمية بأنها هي مجموعة القيم التي تعكس الخصائص الداخلية للمنظمة ، وهي التي تعبر عن فلسفتها وتوفر الخطوط العريضة لتوجيه السلوك التنظيمي وصنع القرارات (15).

وتمثل القيم التنظيمية في هذه الدراسة تلك القيم التي تحكم العمل وتحدد مستوى الأداء فيه وهي( الجودة ، والتنافس ، والعدالة ، والنمو والتطوير ، والكفاءة  ووحدة السلطة).

التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية:

هي عملية إيجاد توافق بين القيم والاعتقادات التي يتبناها الأفراد ، وبين القيم السائدة في المنظمة بما يحقق منظومة من القيم تدفع عملية السلوك الإداري نحو الاستقرار والرضا والنجاح. 

الدراسات السابقة :

حظي موضوع القيم الإدارية باهتمام كثير من الباحثين لما له من أهمية بالغة في تشكيل ثقافة المنظمة بشكل عام وتحقيق الولاء التنظيمي والرضا الوظيفي للعاملين . وقد قام الباحث بإجراء عملية مسح شامل لمعظم الدراسات والأبحاث التي أجريت حول هذا الموضوع ، واستخلص بعض الدراسات التي لها علاقة بموضوع البحث ومنها :

دراسة قام بها (مقدم ،1994م) بعنوان " علاقة القيم الفردية والتنظيمية وتفاعلها مع الاتجاهات والسلوك " حيث هدفت إلى استكشاف علاقة القيم الفردية والقيم التنظيمية وتفاعلها مع بعض اتجاهات الأفراد كالرضا والالتزام الوظيفي وسلوكهم في ميدان العلم كالأداء والتغيب، واستخدم فيها الباحث المنهج المسحي الارتباطي وتكونت العينة من 338 فردا تم اختيارهم من القطاعات الإنتاجية بالجزائر، وكمقياس استعان الباحث بمقياس روكش Rokeach للقيم الفردية ومقياس القيم التنظيمية المصمم حسب أسلوب ليكرت والمكون من أربعة أبعاد تضمن كل بعد عددا من القيم. وكان من نتائج هذه الدراسة أن أظهرت وجود 13 قيمة من 22 لها علاقة ايجابية أو سلبية بالاتجاهات ، وقيم ذات علاقة ايجابية أو سلبية بالمتغيرات السلوكية.أما القيم التنظيمية التي اختصرها الباحث عن طريق التحليل العاملي إلى أربعة أبعاد ، فقد أظهرت علاقة ايجابية مرتفعة بكل الاتجاهات والمتغيرات السلوكية حيث احتلت قيم التشجيع التي تعطي أهمية للفرد وكفاءته المرتبة الأولى من حيث عدد الارتباطات وقوتها، تليها قيم التركيز على تحقيق أهداف المؤسسة ثم الانضباط ، وأخيرا قيم النظام الحر، وأظهرت النتائج أن الجمع بين قيم التشجيع والتركيز على الهدف يساهم أكثر في الرضا والالتزام التنظيمي وان الجمع بين التركيز على الهدف والانضباط يساهم أكثر في الأداء(16).

      وأجرى (الغفيلي ، 2001م ) دراسة بعنوان: " العلاقة والتأثير بين قيم الفرد والمنظمات في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي وقد " هدفت الدراسة إلى عرض العلاقة بين قيم الفرد والمنظمات وتأثيرها في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي ، من خلال محورين هما :

1.    العلاقة بين قيم الفرد والمنظمة وتأثيرها على الأداء من منظور الفكــر الإداري المعاصر.

2.    القيم الأخلاقية للفرد والمنظمة من منظور الفكر الإسلامي.

وناقش الباحث في المحور الأول تسلسلا زمنيا لورود مفاهيـــم السلوك وأخلاقيات المهنة في تاريخ علم الإدارة، فذكر أن الاهتمام بالأخلاقيات ظهر أولا لدى أصحاب فلسفة القيم كماكس شيلر ورينيه لوسن، ثم بين المقصود بقيم الفرد وقيم المنظمة من منظور الفكر المعاصر إذ تشتمل قيم الفرد على مجموعة الميول الشخصية والرغبات، بينما تتمثل قيم المنظمة فيما يسمى بالثقافة التنظيمية ، وفي المحور الثاني من الدراسة تناول الباحث القيم الأخلاقية للفرد والمنظمة من منظور الفكر الإسلامي حيث أكد على أن الإسلام قد رسم للقيم والأخلاق منهجا واسعا مرنا ميسر التطبيق ، وجعل إطار القيم الأخلاقية واسعاً رحباً يحقق الحرية الشخصية ويتقبل الجهود الفردية، وأقام في هذا الإطار  كثيراً من الضوابط التي تقف حاجزاً منيعاً ضد الفساد وجعل من شعائر العبادات قوة دافعة ذاتية لتنمية الخلق الفاضل وحراسته من نوازع وضعف النفس البشرية .

ومن نتائج الدراسة التأكيد على أن قيم المجتمع ذات تأثير مباشر على قيم الفرد والمنظمة، إلا أن القيم المشتركة بين المنظمة والأفراد تعتبر ذات مصدر أساسي لفاعلية الفرد والمنظمة على حد سواء ، و أن لهذه القيم تأثيراً ملموساً على أداء الأفراد سواء كانت هذه القيم من موروثات الأفراد أنفسهم أو منظماتهم ، ومما بينته الدراسة أن القيم الأخلاقية للمهنة من منظور إسلامــي هي ضمن سياق منظومي متداخل ومتشابك وتعمل جميعها من أجل هدف واحد هو السمو بالمهنة إلى درجاتها الأعلى لتقديم خدمة أو منتج ذي قيمة كبيرة وجودة عالية للأفراد والمجتمع تتناسب وروح الشرع الحنيف(17).

  وحول علاقة القيم التنظيمية بالكفاءة قدم (الحنيطة ، 2003م ) دراسة بعنوان  "القيم التنظيمية وعلاقتها بكفاءة الأداء : دراسة تطبيقية على العاملين بالخدمات الطبية بوزارة الدفاع والطيران بمدينة الرياض ".وهدفت للدراسة إلى معرفة العلاقة بين القيم التنظيمية وكفاءة الأداء لدى العاملين الخدمات الطبية وذلك بالتعرف على رؤية العاملين للقيم التنظيمية المتعلقة بأسلوب إدارة الإدارة وإدارة المهام وإدارة العلاقات وإدارة البيئة في الخدمات الطبية ، فعملت الدراسة على تحديد مدى العلاقة بين القيم التنظيمية وكفاءة الأداء. واهتمت الدراسة بتوضيح الأثر الكبير للقيم التنظيمية على أنشطة المنظمات وعلاقتها بكفاءة الأداء لكونها أحدى السبل في رفـــع مستوى أداء العاملين وزيادة مهاراتهم ومعارفهم ، وكان التساؤل الرئيس في الدراسة هو: ما هي العلاقة بين القيم التنظيمية وكفاءة الأداء لدى العاملين في الخدمات الطبية بوزارة الدفاع والطيران ونتج عن الدراسة أن هناك علاقة إيجابية بين القيم التنظيمية والمتغيرات الشخصية والوظيفية. وأن هناك علاقة ارتباط موجبة ذات علاقة إحصائية بين خمس من أبعاد القيم التنظيمية (المتغيرات المستقلة) وبين كفاءة الأداء وهي: القانون والنظام – التنافس –القوة-الدفاع- الكفاية. حيث ترتفع كفاءة الأداء بارتفاع هذه الأبعاد.أما بقية الأبعاد لم يثبت أن لها علاقة إحصائية (18).

وأجرى (Aiken mike, 2003) دراسة بعنوان قيم الإدارة: "إعادة إنتاج القيم التنظيمية في منظمات الاقتصاد الاجتماعي" حيث اعتبر الباحث قطاع الاقتصاد الاجتماعي ذو أهمية متزايدة في الاتحاد الأوروبي للتوظيف كمقدم للخدمات العامة ومكون هام للمجتمع المدني ، كما نظر لهذه المنظمات على أنها مميزة في كونها معتمدة على الحكومة والمشاريع التجارية وكذا بسبب أنها تعتمد على القيم. وهدفت الدراسة إلى طرح قضية حاسمة لمنظمات الاقتصاد الاجتماعي وهي: كيف يمكن إعادة إنتاج القيم المميزة ، ويتطرق البحث إلى ست منظمات اقتصاد اجتماعي في القطاع التطوعي والتعاوني في المملكة المتحدة باستخدام إستراتيجيات البحث  كدراسة حالة استكشافية ، وإجراء المقابلات ، وقراءة الدليل الوثائقي للمنظمات والمناقشات في مجموعات متعددة، واستخدمت آليات البحث هذه لإلقاء الضوء على عدة عناصر ضمن عينة من ممثلي المنظمات ، وتم اختيار المنظمات في نطاق بحيث تتوسع من منظمات تعمل بالتعاون في الأسواق التجارية إلى المشاريع الاجتماعية وباستخدام خليط من موارد الدخل العامة والخاصة والخيرية إلى المؤسسات الخيرية باستخدام المنح والعقود الحكومية . وتضمنت الدراسة فروضا بالاعتماد على نظريات الثقافة الإدارية والمؤسسية المعروضة في أدبيات البحث في إدارة المنظمات غير الربحية حيث ترى أن المنظمات ذات التوجه الاقتصادي غير الربحي والمرتكزة على القيم ستواجه انخفاض قيمي لا بد منه لمواجهة ضغوطات السوق مع فقدانها لقيمها المميزة، والفرضية الأخرى ترى انه على مستوى موازي فإن المنظمات الخيرية قد تواجه تهديدات وتحديات لاستقلاليتها عن الأنظمة الممولة لها والمشرعة وعلى وجه الخصوص مع عقود خدمات الشئون الاجتماعية و تقترح هذه الدراسة أن التعامل مع انحدار المستوى القيمي ليس حتميا ولكنه قد يحدث ولكنه ليس حتمياً ، فتوصي أن يتم العمل على تشجيع إعادة إنتاج القيم وهذه العملية  إعادة إنتاج القيم تشمل الهياكل التنظيمية والتي تعطي مساحة لترسيخ القيم في الواقع وتمكن القيم الرئيسية المميزة من التأثير في عمليات اتخاذ القرار(19).

وفي تشخيص علمي دقيق للعلاقــة بين القيم التنظيمية والسلوكيات الإدارية العامة قدم (Gilbert Jeffrey, 2005) دراسة بعنوان: "العلاقة بين القيم التنظيمية والسلوكيات الإدارية وتأثيرها على الفعالية التنظيمية في إدارة منظمة مشروع الجيش". حيث هدفت الدراسة إلى تحليل العلاقة بين القيم التنظيمية والسلوكيات الإدارية وتأثيرها على الفعالية التنظيمية في منظمة إدارة مشروع للجيش، تضمن مسار الدراسة الإجابة عن سؤالين أساسيين: السؤال الأول يحلل ما إذا كانت سلوكيات القادة من المستوى المتوسط - كما هي ملاحظة من مرؤوسيهم - هي نفسها كسلوكيات المدراء من المستوى الأعلى في إدارة مكتب برنامج الجيش  ويحاول السؤال الثاني تحديد ما إذا كان أولئك الذين ينظر لهم على أنهم أكثر المدراء الأكثر نجاحاً يبدون أساليب قيادية متوازنة أكثر ، وتشير الدراسة إلى أنها تعتمد رؤية كوينQuinn   ( 1988 م ) في تحليل قيم المنافسة لدى القيادات الأكثر نجاحا وشملت العينة القيادات العليا و 154 موظف من المكتب التنفيذي لبرنامج الجيش ، وكانت النتيجة أن القيادات في المنظمة أجابوا في تحديدهم لقيم المنافسة أنهم يميلون إلى مراعاة أداة الفعالية التنظيمية ومن ثم الموظفين . وتشير الدراسة إلى أن إطار قيم المنافسة كما يطرحه كوين تؤيده النتائج إذ أن سلوكيات المدراء تهتم بأن تحقق التوافق مع القيم التي تم يتبناها كبار القادة في المنظمة ، ولا توجد علاقة هامة تم ملاحظتها بين السلوكيات للمدراء المتوسطين والقيم التنظيمية المتصورة من قبل القادة من المستوى الأعلى، ويقترح نموذج النتائج أن أكثر المدراء فعالية يوازن السلوكيات عبر جميع الأبعاد الثمانية لإطار عمل قيم المنافسة  وأن تحليل الافتراضات أثبت قصوراً في التماثل في استخدام دور القائد ضمن أولئك المصنفين كأكثر المدراء فعالية ( باستخدام تقديرات أداء الجيش ) كما تم مقارنتها بتلك المقدرة بأنها فقط فعالة (20) .

وفي إطار البحث عن العلاقة بين القيم التنظيمية والالتزام الوظيفي للعاملين أجرى (حمادات ، 2006م ) دراسة بعنوان " قيم العمل والالتزام الوظيفي لدى المديرين والمعلمين في المدارس"وهدفت الدراسة إلى الكشف عن قيم العمل لدى المديرين والمعلمين وعلاقتها بالالتزام الوظيفي من خلال بحث وتحليل هذه القيم ومدى تطابقها مع الممارسة ومن ثم انعكاسها على التزامهم الوظيفي، مع تحليل اثر المتغيرات الشخصية كالجنس والخبرة والمؤهل العلمي على قيم العمل وعلى تحقق الالتزام الوظيفي لدى هؤلاء المديرين والمعلمين ، وكان من نتائج الدراسة أن قيم العمل السائدة لدى المديرين من وجهة نظر المعلمين جاء في أول قائمة الترتيب قيم الامتثال ثم قيم الأمانة وجاءت قيم العلاقات الإنسانية متأخرة وقيم العدل في آخر المنظومة ، بينما كانت قيم العمل لدى المعلمين من وجهة المديرين مرتبة تنازليا ابتداء بقيم الأمانة تلتها مباشرة قيم العلاقات الإنسانية وجاءت قيم القيادة في آخر السياق.أما الالتزام الوظيفي فلقد رتب المعلمين مجالات الالتزام  لدى المديرين في مسؤوليات خمس جاءت مسؤولية المدير نحو زملائه المعلمين على رأس القائمة بينما كانت مسؤولية المدير نحو أولياء الأمور والمجتمع في آخرها ، أما المديرين فمن وجهة نظرهم لمجالات الالتزام لدى المعلمين كانت مسؤولية المعلم نحو زملائه المعلمين ونحو أولياء الأمور والمجتمع في طليعة مجالات التزامه الوظيفي وأن هناك علاقة قوية موجبة بين درجة الالتزام بقيم العمل السائدة ومستوى الالتزام الوظيفي لدى المديرين والمعلمين ، وكان من توصيات الدراسة الإشارة إلى أهمية تحديد عدد من معايير اختيار المعلم والمدير تدعم من لديهم منظومة قيمية تتوافق مع قيم العمل التربوي(21).

وحاول (هيجان ,1992م) ان يبين أهمية القيم في تشكيل الثقافة التنظيمية بدراسته عن "أهمية قيم المديرين في تشكيل ثقافة منظمتين سعوديتين". حيث هدفت دراسته للتعرف على قيم المديرين في منظمتين سعوديتين ، الهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة سابك ومدى تأثير هذه القيم في أبعاد الثقافة بمنظماتهم واختار الباحث قيم المديرين كمؤشر لدراسة ثقافة المنظمات السعودية ، واستخدم الباحث الأسلوبين : الكيفي والكمي معا في دراسته لثقافة المنظمتين السعوديتين موضوع الدراسة، وذلك للإجابة عن أسئلة البحث واستعان في المنهج الكمي باستبيان القيم التنظيمية المعد من قبل دافيد فرانسيس D. Franis ومايكل وودكوك M. Woodcock عام 1990م ، وتم ترجمته إلى اللغة العربية من قبل الباحث، وشملت العينة جميع المديرين والمشرفين في الهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة سابك ، وعددهم 62 مديرا ومشرفا. وتوصلت الدراسة إلى أن أهم القيم التي يركز عليها المديرون في تلك المنظمات هي النفوذ ، احترام الأفراد الاهتمام بالجوانب الإنسانية في العمل ومراعاة القوانين والأنظمة السائدة في المنظمة كما توصلت إلى أن ثقافة المنظمتين هما دفاعيتان أكثر من كونهما متنافستين. وأوضحت أن لقيم المديرين في المنظمتين المبحوثتين أثرا كبيرا في عملية اتخاذ القرارات.وكشفت نتائج الدراسة عن أن مديري الإدارة العليا – على سبيل المثال – ينظر إليهم من قبل مديري الإدارة المتوسطة والإشرافية وكذلك الأفراد على انه يمثلون العامل الرئيسي وراء نجاح منظماتهم حسب تقديرهم، إذ أن توجيهات الإدارة العليا – سواء فيما يتعلق بالاهتمام بالأداء الجيد، وتحسين مستوى أداء الأفراد، والقدرة على قيادة منظماتهم في جو تنافسي شديد – تمثل البنية الأساسية لثقافة هاتين المنظمتين ، وكان من نتائج الدراسة ظهور مدى الاهتمام بالجوانب الإنسانية في العمل بالمنظمتين ، وذلك من خلال إشاعة ما يسمى " بالشعور الأسري" في جو هاتين المنظمتين ، لذا فمن الملاحظ أن المستجيبين في كلتا المنظمتين يصفون أنفسهم بأنهم يعملون كأسرة أكثر من كونهم جماعة عمل رسمية ، هذا الشعور الأسري انعكس على أسلوب إدارة المنظمتين من حيث تشجيع فرق العمل وتوظيفها توظيفا جيدا ، مع التأكيد على أن لقيم المديرين في كلتا المنظمتين أثرها الكبير في عملية اتخاذ القرارات(22).

واجري (الكردي وآل ناجي ، 1996م) دراسة بعنوان :" دراسة وتحليل نظم القيم الشخصية للمدير السعودي في إطار مدخل ثقافة المنظمة "

أجريت هذه الدراسة لقياس نظم القيم الشخصية التي تحكم تصرفات المدير السعودي وتحليلها ضمن إطار مدخل ثقافة المنظمة وذلك على ضوء التقسيمات التي وضعها العالم الألماني (سبرانجر) والتي عبر عنها في صورة ست مجموعات من القيم : القيم العقلانية ، والقيم الاقتصادية ، والقيم الجمالية ، والقيم الاجتماعية والقيم السياسية ، والإنسانية ، وشملت عينة بلغت (162) من المديرين في عدد من مؤسسات قطاعي الأعمال والخدمات ، وقد صممت استبانه ضمت ست مجموعات من القيم واستخدم التحليل الإحصائي وكان من أبرز نتائج الدراسة وجود اختلاف في ترتيب القيم الشخصية للمديرين حسب الجنس والقطاع وعدم وجود فروق ذات دلالة تتعلق ببعض القيم ، وقدمت الدراسة توصيات على ثلاثة مستويات هي  المديرون والمديرات حيث أوصت بأنه يجب أن تتماشى الأنماط والأساليب الإدارية الحديثة مع ظروف مواطن التطبيقات فتكون ملائمة لنظام القيم السائدة في المجتمع  بحيث تأخذ في اعتبارها ثقافة المنظمة وثقافة القيم المؤثرة على نظام القيم الشخصية للمديرين ، وعلى مستوى المؤسسات التعليمية أوصت الدراسة بضرورة اهتمام هذه المؤسسات، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ بوضع البرامج الكفيلة بإبراز أهمية القيم الشخصية المستمدة من ثقافة المجتمع والتي تتأثر بالعوامل الدينية والعادات والتقاليد والتاريخ(23).

         وحول اثر القيم التنظيمية في الأجهزة الحكومية المركزية على اتجاهات المديرين نحو التغيير التنظيمي أجرت (الزومان ، 2001م ) دراسة بعنوان: "اثر القيم التنظيمية في الأجهزة الحكومية المركزية على اتجاهات المديرين نحو التغيير التنظيمي في المملكة العربية السعودية". وهدفت الدراسة إلى التعرف على اثر القيم التنظيمية كدافع نحو تعزيز الاتجاه إلى التغيير التنظيمي لدى المديرين وتكون مجتمع الدراسة من كل من مديري الإدارات ورؤساء الأقسام والمشرفين ومن في حكمهم في الأجهزة الحكومية بمدينة الرياض، وبلغ حجم العينة 450 مديرا واستخدمت الباحثة مقياس القيم التنظيمية المعد من قبل (فرانسيس وودكوك )

ومن خلال نتائج الدراسة تبين وجود ثماني قيم تنظيمية في الأجهزة الحكومية المبحوثة وهي : القوة والفعالية والعدالة وفرق العمل والقانون والنظام والدفاع واستغلال الفرص والمنافسة ، وأظهرت النتائج أيضا انقسام المديرين حول مدى وجود قيم المكافأة والصفوة والكفاءة والاقتصاد في الأجهزة التي يعملون بها وكشفت النتائج كذلك عن وجود علاقة ارتباطيه ايجابية بين المرتبة الوظيفية التي يشغلها المدير وكل من قيمتي الكفاءة والعدالة واستغلال الفرص ، وكما وتوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كل من قيم الفعالية وفرق العمل والنظام والقانون واستغلال الفرص والعدالة والدفاع وبين اتجاهات المديرين نحو التغيير التنظيمي وكان من أهم توصيات الباحثة التأكيد على أن على المديرين دعم ومساندة التغيير التنظيمي ، إضافة إلى توفير الثقافة التنظيمية الملائمة التي تساعد قيمها على تعزيز وتشجيع التغيير التنظيمي ، ولابد من دراسة وتحليل القيم التنظيمية والوقوف على مواطن القوة والضعف فيها قبل البدء بعملية التغيير التنظيمي(24).

    وقامت (Elisabeth Montgomery , 2006) بدراسة قيم المدراء مالكي مشاريع الأعمال المدنية الصينية الصغيرة ومنظورهم عن التنمية الدولية. وهدفت الدراسة إلى تحليل الترابط بين دور المشاريع الصغيرة في الأمم النامية والمتطورة في تمثيل القيم الاجتماعية عبر مدرائها المالكين المحليين وبين منظورهم عن التنمية ودور أعمالهم في مسار التنمية دوليا. وفي العينة بحثت الدراسة في أولويات القيم الفردية لدى نوعين من المدراء المالكين للأعمال المدنية الصغيرة في الصين 108 من مالكي المحلات الاعتيادية و89 من مقاولي المشاريع التابعة للحكومة مع التركيز على بعض القيـــم الفردية المتعلقة جزئياً باقتصاد السوق الاشتراكي الناشئ الصيني ، وتحدد الباحثة سبب اختيارها لمدراء ومالكي قطاع المشاريع الصغيرة حيث تعتبرها محركات للتنمية ومكون متوافق ومتزامن النمو مع القيم الاجتماعية والفردية للإنسان العامل ، مما يوفر أرضية خصبة لدراسة طبيعة علاقة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية عالميا.

واستخدمت الدراسة أسلوب شوراتز للقيم وبدأت في2003 بإجراء المسح القيمي على العينة البالغة 197 مدراء مالكين لأعمال صغيرة من شينزن الصين وقد تم تحليل مقابلات أولئك المدراء المالكين لمناقشة ما اثر أولويات القيم لديهم على توجهاتهم الاقتصادية والاجتماعية وماذا يمكن أن تدل عليه فيما يتعلق بالخصائص والسلوك المرتبط بالمشاركة في التنمية. وفي2004م أكملت الباحثة المسح لتخرج بنتائج تؤكد أن التحول لموظفين صينيين كبار يؤثر في الترتيب القيمي ، وأن القيمة المقدرة كأهم القيم حاليا هي الأمن ، الالتزام ، الإنجاز، التوجيه الذاتي ويليها الكرم وبعد ذلك العالمية والقوة واللذة والتقاليد. وتتراوح هذه التقديرات لأولويات القيم من مستوى إداري لأخر، فتوضح النتائج أن هناك قطاعات من المجتمع الصيني تتنافس على الأولويات الفردية وتؤثر تحقيق الاستقرار كقيمة فردية ثم النشاط التنموي كقيمة اجتماعية (25).

وفي مجال التعليم بالمملكة العربية السعودية حظي موضوع القيم باهتمام الباحثين حيث قام (العمري ،2000م) بدراسة بعنوان "القيم الشخصية التنظيمية لدى مديري ومديرات مدارس التعليم العام المتوسطة والثانوية بمكة المكرمة من وجهة نظرهم". وهدفت الدراسة إلى التعرف على القيم الشخصية التنظيمية لدى مديري ومديرات مدارس التعليم العام والمتوسطة والثانوية بمدينة مكة المكرمة والكشف عما إذا كانت هناك فروق ذات دلالات إحصائية بين استجابات مديري ومديرات مدارس التعليم العام المتوسط والثانوي حول القيم التي تعزى لمتغيرات  الجنس ، والمرحلة الدراسية ، والخبرة في مجال الإدارة المدرسية ، وتوصل الباحث إلى عدة نتائج من أهمها : أن أكثر القيم انتشارا - حسب المتوسط - لدى مديري ومديرات مدارس التعليم العام المتوسطة والثانوية بمدينة مكة مكرمة هي القيم الدينية تليها القيم الاجتماعية ، فالقيم النظرية فالقيم السياسية والقيم الاقتصادية والقيم الجمالية.كما أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعتي المديرين والمديرات تعزى لمتغير الجنس في أبعاد القيم مادا في بعد القيم الاجتماعية، فتوجد فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المديرات ، وأظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعتي المديرين والمديرات تعزى لمتغيري : المرحلة الدراسية والخبرة في مجال الإدارة المدرسية وذلك في أبعاد القيم الست ، وأوضحت أن قيم المديرين والمديرات يمكن أن تصنف إلى ثلاثة هي : القيم النظرية والقيم الدينية والقيم السياسية (26).

وأجرى (الغامدي ، 2005م ) دراسة  بعنوان:" القيم التنظيمية لإدارات التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة في ضوء مقياس ديف فرانسيس و مايك ودكوك ". وهدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن القيم التنظيمية لإدارة التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة في ضوء مقياس ديف فرانسيس وودكوك لمساعدة المديرين على معرفة مدى تأثيرها على سلوكهم وتعاملهم واتخاذهم للقرارات واقتصرت الدراسة على تتبع اثنتي عشرة قيمة تندرج تحت أربع محاور رئيسية اختبرها كل من فرانسيس و ودكوك ، واستخدم الباحث المنهج الوصفي المسحي وأجريت الدراسة على المديرين والمشرفين التربويين في إدارات التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة وبلغ عددهم 328.وكان من أهم نتائج الدراسة أن القيم التنظيمية أتت بترتيب اشتمل على القوة أولا والمكافأة أخيرا ، وان القيم التنظيمية تمارس بإدارات التربية والتعليم بدرجة متوسطة عدا قيمة القوة التي تمارس بدرجة مرتفعة . وكان من أهم توصيات الدراسة الاهتمام بقيمة المكافأة في المؤسسات التعليمية وإتاحة الفرصة للمديرين بإدارات التربية لتطوير قدراتهم ومعارفهم(27).

وحول دور القيم الشخصية والتنظيمية في فاعلية رؤساء الأقسام بالجامعات أجرت (الأحمدي ، 2007 م ) دراسة بعنوان: " دور القيم الشخصية والتنظيمية في فاعلية رؤساء الأقسام بالجامعات الحكومية السعودية "

وهدفت الدراسة إلى معرفة دور القيم الشخصية والتنظيمية في فاعلية رؤساء الأقسام بالجامعات السعودية، واستخدمت الباحثة النهج الوصفي التحليلي وعملت على تصميم استبانه وتوزيعها على أفراد العينة البالغ عددهم 363 رئيس قسم بسبع جامعات سعودية.وكان من أهم نتائج الدراسة أن ترتيب القيم لدى رؤساء الأقسام تنازليا كان على النحو التالي : القيم الدينية والقيم الفكرية ثم الاجتماعية ثم السياسية والجمالية فالاقتصادية أخيرا ، وان ترتيب القيم التنظيمية بدأ بقيمة الفريق وانتهى بالمشاركة في صنع القرارات ، وأثبتت النتائج وجود اثر للقيم الدينية والاجتماعية والفكرية في فاعلية رؤساء الأقسام، كما لقيم الفريق والاهتمام بالموظفين والعدالة اثر في فاعلية رؤساء الأقسام، وأوصت الدراسة بعدة توصيات منها ضرورة قيام الجامعات بتعزيز القيم الايجابية لأثرها في فاعلية رؤساء الأقسام ، وان تأخذ تلك المؤسسات التعليمية العليا دورها في نشر القيم بين أفرادها ومنسوبيها (28).

 

تعليق على الدراسات السابقة :

من العرض السابق لبعض الدراسات العلمية المتعلقة بالقيم يتضح أهمية القيم ودورها في تشكيل ثقافة المنظمة وتحسين بيئة العمل للرقي بأداء العاملين حيث تتفق جميع الدراسات السابقة مع الدراسة الحالية على اثر ووظيفة القيم كعامل تغيير وتأثير على السلوك الإنساني بصورة عامة.

وبرغم تلك الإيضاحات العلمية لأهمية القيم إلا ان عملية التوافق القيمي بين قيم الشخصية وقيم العمل لم تحظ بنصيب وافر من الدراسات العلمية ، ولعل هذا   ما تسعى الدراسة الحالية إلى إبرازه وتوضيحه من خلال نموذج التوافق المقترح الذي يتضمن الانسجام بين القيم الشخصية للأفراد وبين القيم التنظيمية لمؤسسات التعليم العالي وحل إشكالية الصراع المتوقع بينهما وصولا للأهداف المنشودة.

 

الإطار النظري

تمهيد

يستقي النظام الإداري كجزء من الأنظمة في أي مجتمع مجموعة القيم والمبادئ من ثقافة المجتمع ، كما تمثل تلك القيم والمبادئ في سلوكيات الفرد المنتمي لهذا النظام ، وفيما يلي بيان لبعض الأفكار والنظريات المتصلة بالقيم الشخصية والتنظيمية.

القيم الشخصية:

تُعد القيم من العناصر الأساسية لتكوين الثقافة الشخصية ، فهي تُؤثّر تأثيراً كبيراً في حياة الأفراد الخاصة والعملية ، بوصفها أحد المكونات الأساسية للشخصية ويشمل تأثيرها سلوك الأفراد ، واتجاهاتهم ، وعلاقاتهم . وهي بذلك تُوفِّر إطاراً مهماَّ لتوجيه سلوك الأفراد والجماعات وتنظيمه داخل المنظمات وخارجها ، إذ تقوم بدور المراقب الداخلي الذي يُراقب أفعال الفرد وتصرفاته ، فالقيمة هي ما يعتبره الفرد مهماً وذا قيمة في حياته ، ويسعى دائماً إلى أن يكون سلوكه متسقا ً، ومتوافقاً مع ما يؤمن به من قيم ، ولذلك لا يمكن إغفال دراسة القيم الشخصية عند تحليل السلوك الإنساني ، وبالتالي فهم السـلوك فهما يحيط بطبيعته ودوافعه واتجاهاته .

ومفهوم القيم الشخصية تفاوت بين الشمولية والتخصيص ، فبعض الدراسات قصدت بالقيم الشخصية قيم الفرد بشتى تصنيفاتها الدينية والاجتماعية وقيم العمل كذلك ، ودراسات أخرى تضع القيم الشخصية داخل إطار خاص يتضمن القيم الذاتية بمعزل عن قيم العمل أو القيم الاجتماعية .

ولإدراك إبعاد ومحتوى القيـــم الشخصية لابد من التوقف عند مفهوم الشخصية ، وهو مفهوم تم طرحه لدى المفكرين والفلاسفة من قبل أن يضعها علماء النفس في إطار بحثهم واهتمامهم العلمي ، وكانت الشخصية لدى الفلاسفة هي محور تحليلهم للنمو الفكري ومنها تتحدد طبيعة التواصل الإنساني ، أما علماء النفس فلقد اختلفوا حول تعريف الشخصية فحددها البورت Allport بأنها التنظيم الدينامي داخل الفرد لجميع الأجهزة النفسية والجسمية الذي يحدد توافقه مع البيئة  ويرى مايكل أن الشخصية هي التنظيم الفعلي المتكامل للإنسان من خلال مراحل معينة من مراحل نموها كما تتضمن الجوانب النفسية من معرفية وأخلاقية إضافة إلى المهارات والاتجـاهات التي كونها خلال حياته ( 29).

واتخذ محور دراسة الشخصية منحى مناقشة اثر عاملي البيئة والوراثة على تكوين شخصية الفرد ، ثم بدأ الاهتمام ببعد ثالث وهو الموقف ، وعليه يمكن النظر إلى الشخصية على أنها عملية التفاعل بين عوامل وراثية وأخرى بيئية ثم تشكيلها بعوامل موقفية (30).

والقيم الشخصية لها علاقة تأثير مباشر على أداء الفرد في عمله ، فمتى ما التزم الفرد بقيم شخصية معينة ظهرت تلك القيم واتسق مضمونها مع الأداء ، كما أن التشابه والتناغم بين قيم الفرد الشخصية وبين مجموعة العمل تدفعه إلى التفاعل معهم بطرق ايجابية أكثر ، فان اختلفت هذه القيم التي اصطفاها الفرد لنفسه مع  قيم المجموعة المحيطة به فإن ذلك ادعى لوقوع الاختلاف ، بل قد يتطور الحال إلى صراع يقل أثره مستوى الأداء ويتعثر مستوى الانجاز داخل المنظمة (31)

وللشخصية محددات وعناصر وسمات تباينت الاتجاهات والنظريات في طرحها وتحلــيلها ، إذ تطورت نظريات الشخصية وهي تحاول تفسير بنائها فكانت في بدايتها تدور حول سمات الفرد أو الخصال المتعلقة به على الدوام ثم تحولت الدراسات إلى محاولة لربط هذه الخصال مع بعضها البعض لتكون طرازا أو نمطا معينا ، إذ يرى ايزينكEysenck  أن فهم الشخصية يتكون بمعرفة العلاقة بين نمطين هما : المتوازن ، والانطوائي ، ثم اتجهت هذه الدراسات إلى مسار التحليل النفسي التي طورها فرويدfreud   والتي ركزت على مداخل التعرف على الشخصية الثلاثة  الذات الدنيا  والانا والأنا العليا ( 32 ).

ومقومات الشخصية أو مكوناتها هي التي تمثل الاتصال بين القيم والشخصية والسلوك الإنساني ، ويمكن تحديد هذا الاتصال في أن الشخصية تقع ضمن محددات عامة يتصل بها تكوين الشخصية ونموها ، وهذه المحددات هي : الإدراك والقيم والاتجاهات والدوافع (33)

 واتسعت صفات قراءة وتحليل هذه المحددات لتداخل العلوم التي تقرأ أثرها وتركيبها ، فعلم النفس الاجتماعي يبحث في نتائج التحولات الاجتماعية وآثارها وتداعياتها من زاوية القيم والأعراف على شخصية الفرد وأبعادها المختلفة ، فيرى  أن القيم الشخصية هي مجموعة حالات إدراكية واقعية توجه سلوك الفرد في مختلف المواقف ، ويميز هذه الحـالات الإدراكية اتصالها الثقافي ، أي أنها ترتبط بثقافة المجتمع الذي تقع ضمن إطاره وخلال تفــاعل الفرد معه (34) .

  ويرى علماء النفس أن السلوك الظاهري هو أحد وجهي القيمة ، والوجه الآخر هو الإدراك الباطني ، وكل اتجاه للعمل أو السلوك يمكن ملاحظته أو رصده ، هو في الواقع المظهر الخارجي المعبر عن أحكام القيمة الداخلية وأن اختيار الشخص لهذا الطريق أو ذاك ، هو في حد ذاته حكم مرده إلى القيمة كمكون أساس من مكونات الشخصية ( 35) .

والقيم الشخصية عند تحديدها مثلت باختلاف الرؤى أساسا للحكم والتوجه الإنساني والمعبر عنه سلوكيا ، واعتمدت عمليات التوجيه والتغيير في علم النفس على الأداء الاعتباري للمسار التالي :

شكل رقم (1)

نموذج مسار التغيير

 

تغيير المعتقدات والقيم             تغيير الاتجاهات            تغيير السلوك

 

المصدر: راويه حسن 2004م , السلوك التنظيمي المعاصر, ص165

 

ويعد هذا النموذج التوجيهي تقليديا في مجال تغيير الاتجاهات ، إذ عبر دراسات حديثة ظهر مدخل بديل لتغيير الاتجاهات . ويتمثل هذا المدخل في تغيير السلوك أولاً , مفترضاً بذلك أن الفرد سوف يوحد اتجاهاته لتدعم السلوك ، و وفقاً لنظرية التوافق الوجداني فإن ارتباط الفرد بسلوك معين لا تدعمه اتجاهاته هو أمر قد يؤدى به إلى تغيير تلك الاتجاهات لتخفيض التوتر الناتج من عدم التوافق. ويمكن تحقيق هذا من خلال تمثيل الأدوار للأفراد المراد تغيير اتجاهاتهم ، وحدد الباحثون ثلاثة أساليب يمكن استخدامها لتغيير السلوك وهي نمذجة السلوك , وتمثيل الأدوار للسلوكيات الصحيحة و التدعيم الاجتماعي للسلوك التمثيلي (36).

وتحديد القيم والأهداف العليا ثم توجيه الفرد إليها أولى من ما يتضمنه المسار السابق ، فالقيم الشخصية هي التي ترتبط بالأفكار التي تدفع الفرد إلى سلوكيات يحكم عليها بالصلاحية أو يلتزمها رغبة في تحقيق أهدافها وغاياته والقيم الشخصية هي في إطار تصنيفها تعتمد على الوسيلة أو الغاية كما قسمها روكيش 1973م ، فالاختلاف بين الإفراد ليس اختلافا في محتوى القيم ، بل اختلافا في هرمية التركيب ( 37) .

ومفهوم القيــم الشخصية هي منظومة القيم التي يتبناها الفرد باختياره ويحرص عليها وعلى تمثلها في سلوكياته ، سواء أتضمنت ما اتفق مع الأنساق القيمية الأخرى كقيم المنظمة أو قيم الجماعة التي ينتمي إليها أو ما اختلف ، وهو مفهوم يعتمد على تصنيف القيم لسبرانجر لتحديد الترتيب و الأولوية القيمية لدى الفرد ، فالقيم تمثل كما يحدد بيير دورها مرجع السلوك ومركز السيطرة والتوجيه وهذا الاعتبار يجعل محور تحديد شخصنة القيم هو مصدرها الذاتي وارتباطها باختيار الفرد لا بتوجيه النظام ولا بإرشاد المجتمع ، بل القيم الشخصية هي اختيار نابع عن الفرد (38 ).

والدراسات التي تطرح الأسئلة عن طبيعة القيم الشخصية للفرد داخل النظام الإداري تعددت في الفكر الغربي المعاصر ، وأصبحت هذه الدراسات تحاول فهم التغيير القيمي الذي يشوب النسق القيمي لدى الفرد العامل ، وهذا الاتجاه لم يتخذ دراسة القيم الشخصية كبعد مؤثر على السلوك و الأداء فقط، بل اخذ يحلل القيم الشخصية رغبة في تفعيل اتجاه جديد يحاول العمل على تطويع قيم النظام لكي تتناسب مع إنسانية القيم الشخصية للأفراد المنتسبين إليها ، فالعوامل التي تحدد مكونات القيم وسماتها تختلف في قيم النظام عن قيم الفرد الشخصية .

وفي هذا الإطار يجب أن تحرص المنظمة على تتبع التغير القيمي لدى الأفراد العاملين فيها ، فالفرد لا يستمر ثابتا على ترتيب قيمي واحد طوال عمله في المنظمة ، بل معرض لتغيير نسقه القيمي تبعا لعوامل عديدة منها الفئة العمرية فعلى سبيل المثال يطرح العمر المهني كمؤثر في ترتيب وتركيب النسق القيمي ، فالفرد العامل الصغير لديه في أولوياته القيمية يأتي العمل على رأس القائمة يليه العائلة ثم الأصدقاء ، بينما الموظف المعرض للإحالة على التقاعد تمثل القيم التي تركز على علاقته بأسرته رأس أولوياته يليها الصحة ثم الأصدقاء (39).

وللقيم الشخصية أثرها الخاص على عمليات الإدارة والقيادة داخل النظام الإداري، فيعتبر أن متخذ القرار داخل النظام ليس آلة لها رد فعل متوقع أو متنبأ به بشكل واضح تماما ، ولكن يجب يفسر السلوك التنظيمي وفقا لمحددات السلوك الشخصي لمتخذ القرار / المدير ، وهو سلوك يتأثر بالحالة الداخلية وبمجموعة من المؤثرات الخارجية والتي من ضمنها المؤثرات التنظيمية ، فهي جزء وليست الكل، ويوضح السقا أن التعامل مع القيم التي تؤثر على متخذي القرار داخل النظام لابد أن يكون تعاملا قائما على تحليل الأثر الشخصي الداخلي على السواء مع الأثر التنظيمي الخارجي ، ويتضح ذلك من خلال الشكل التالي (40) :


شكل رقم ( 2)

تأثير القيم على العمليات الإدارية

   القرار الإداري

 

 

 


السقا 2001م ن اثر القيم على فعالية القرارات الإدارية، ص 79 ( بتصرف )

 

وتتحدد عملية تحديد الافضليات من بين المعطيات أو التقييم التنبؤي للنتائج هي عملية داخل إطار قيمي شخصي ، يؤثر هذا الإطار في إستراتيجية القائد الإدارية ، ولوجود فرق بين الوسائل والغايات وبين الانطباع والقيم فإن العمليات القيادية اقرب ما توصف به هو أنها اصطفاء البدائل ، واتخاذ القرار كمثال على سلوك إداري وعبر استكشاف تركيبه البنيوي يعطي صورة واضحة عن موقع القيم الشخصية في سياق البدائل وضمن التوقعات والأهداف (41).

        ورغم اهتمام نظريات السمات القيادية بالصفات والسمات الشخصية التي تحدد تفوق القائد إلا إنها تكاد تشمل الصفات والسمات التي تحقق أهداف المنظمة  وتتغاضى عن اثر هذه السمات على القائد نفسه ومساحة المنفعة التي تتحقق له  وتعددت الصفات التي وردت في سياق تعيين القائد الإداري الناجح ، ولعل التدقيق في جميع تلك الصفات والسمات يجعل القارئ يدرك أن الهدف من تعيين السمات والصفات هو منفعة النظام وتحقيق فعالية القائد داخل هذا النظام وسعيا إلى مساندة القائد بالمهام المتوقعة منه على أكمل وجه ، فالدراسات تبدأ العرض لنظريات القيادة عادة بان العلماء الباحثين في الإدارة تسابقوا في مجال تقديم النموذج المثالي للقائد حتى تضمن للمنظمات النجاح والفعالية ، فإذا حددت للقائد النزاهة والشفافية قصدت بها الحفاظ على ممتلكات النظام ، وان حددت التعاون والمرونة قصدت بها انسجام القائد داخل النظام  ، وهذا التوجه هو توجه ايجابي ، إذ حدد أهم الاعتبارات الواجب توافرها لصلاحية القيادة ، الأمر الذي يساهم في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، إلا انه توقف عند غايات الأنظمة في معظم محاولاته العملية .

القيم التنظيمية :

استخدم تصنيف القيم كأداة لتحديد دور القيم في مجالات بعينها ، فظهرت القيم المهنية / قيم العمل ، وقيم المجتمع ، والقيم الشخصية ، وأخذت الدراسات تتجه إلى تخصيص الوظيفة القيمية من خلال وضع نظم قيمية محددة للعمل بها ضمن مجال محدد أو في نطاق مخصص ، ولقد ظهر مصطلح القيم التنظيمية كتعريف بمجموعة القيم التي تختص بها المنظمات ، وتقوم على تأكيدها وتحرص عليها كنوع من صيانة التماسك في البناء التنظيمي .

والقيم التنظيمية هي تلك التي تمثل القيم في مكان أو بيئة العمل بحيث تحمل هذه القيم على توجيه سلوك العاملين ضمن الظروف التنظيمية المختلفة" (42)

والقيم التنظيمية " تعكس الخصائص الداخلية للمنظمة فهي تعبر عن فلسفة المنظمة وتوفر الخطوط العريضة لتوجيه السلوك " وهو يرى أن هناك علاقة قوية بين القيم والأداء التنظيمي, وان المؤسسات الناجحة تتميز بنظام جيد للقيم (43).

ويشير (Robin Williams)  إلى أن" مفهوم القيم يتضمن عناصر متعددة ترتبط بالشعور,والعاطفة. فالقيم يعتبرها ويليامز ذات تأثير مباشر على سلوك الأفراد,وأفعالهم, بل هي في الواقع وراء سلوك"(44).

أنواع القيم التنظيمية :

رغم أن هناك اختلاف بين المؤلفين حول تصنيف القيم التنظيمية, إلا أن هناك اتفاق بينهم من ناحية المضمون, فالاختلاف ليس جوهريا بل بتقسيم القيم وتصنيفيها

ومن التقسيمات التي اشتهرت في هذا المجال تقسيم فرانسيس وودكوك(1995م) فقد قسما القيم التنظيمية إلى اثنتا عشر قيمة تنظيمية , صنفت تحـت أربع قضــايا رئيسية هي :  

·         قيم إدارة الإدارة: وهي القيم التي يجب على المنظمة أن تتعامل بها من خلال النفوذ (القوة) , والقيم التي تتبع هذه الإدارة هي: القوة، الصفوة, والمكافأة.

·         قيم إدارة المهمة : ويقصد بها اهتمام المنظمة بالقضايا ذات الصلة بأداء العمل وتحقيق الأهداف ، والقيــــم التي تتبع لإدارة المهمة هي ، الفعالية والكفاية  والاقتصاد .

·         قيم إدارة العلاقات : وبموجبها تتعامل المنظمة مع قضايا ذات صلة بهدف الحصول على أفضل إسهام من موظفيها حيث أن العمل لا يمكن أداؤه دون التزام هؤلاء الموظفين , والقيم التي تتبع لإدارة العلاقات هي : العدل , فرق العمل , والقانون , والنظام .

·         قيم إدارة البيئة : وتعني انه يجب على المنظمة أن تعرف البيئة التي تعمل بها وكيفية التأثير على هذه البيئة , والقيم التي تتبع لإدارة البيئة هي الدفاع التنافس , واستغلال الفرص .

وتناولت الدراسة اثنتا عشر قيمة هي القوة ، و الصفوة ، المكافأة  والفاعلية الكفاءة ، الاقتصاد ، العدل ، العمل الجماعي ، القانون والنظام ، الدفاع والتنافس .

والاتجاه العام لتفسير مكانة واثر القيم التنظيمية في كثير من الدراسات يربط بين القيم التنظيمية وبين احتياجات النظام ونوعه ، ولا يتجاوز دور الفرد كجزء من النظام ، كما أن القيم التنظيمية ترتبط بالإدارة والقيادة أكثر من ارتباطها بعموم العاملين في المنظمة ، وهي إن تأتي في تعريفاتها بمعنى سلوك الفرد داخل النظام إلا أن الأبحاث تؤكد على أن القيم التنظيمية للقادة هي التي تساهم في تشكيل ثقافة النظام ، وقيم القادة هي التي تحدد فعالية البناء التنظيمي ، كما أن النظام يعتمد في فعاليته على التزام القادة بقيمه وتبنيهم لفلسفته التنظيمية ( 45).

لذا فإن القيم التنظيمية ترتبط بالنظام وتميل إلى جانبه أكثر من ارتباطها بالفرد  فهي للفرد لا تمثل أكثر من إطار يجمع لوائح وأهداف واتجاه المؤسسة التي ينتمي إليها ، وقد يوافق هذا الاتجاه اتجاه الإفراد وقد يختلف ، كما أن القيم التنظيـمية تتخذ شكل النظام وتتسم بسماته .

والقيم التنظيمية في الهيكل التنظيمي العضوي تمتاز بموقعها الأفقي المرن والقابل للتوجيه والمشاورة وتحقيق الولاء لها ، على عكس القيم التنظيمية في الهيكل التنظيمي الآلي البيروقراطي فهي في زاوية النظام واللوائح والأوامر غير قابلة للتعديل فهي مسار رأسي فقط (46).

ولعل هذا الارتباط هو الأدل على أن القيم التنظيمية كنسق عام تتخذ الجانب التنظيمي كمصدر وهدف ، ومسار تطبيقها هو الإنسان داخل النظــام ، ورغم أن العنصر البشري هو الممثل لها والقائم بإنفاذها إلا أنها قد تحيد عن رغباته وتتجاوز ميوله و أهدافه .

الصراع القيمي :

إن الفجوة بين قيم الأفراد وقيم المنظمة هي سبب أساس لظاهرة الصراع التنظيمي فعند تحليل ظواهر الصراع والاختلاف داخل النظم الإدارية طرح الفكر الإداري حلولا تعددت مجالات تطبيقها والعناصـر التي تضمنتها ، فأرجعت النظريات علل الصراع إلى التنظيم أو القيادة تارة والى الاتصال الإداري تارة أخرى ، وهي في ذلك تتعامل مع منظومة القيم .

ويرتبط الصــراع التنظيمــي بالدرجة الأولى بوجود المصالح المشتركة  للأفراد ، وحيث أن  كل فرد يسعى إلى تحقيق مجموعة من الفوائد من  انضمامه للتنظيم ، وان هذه الفوائد يمكن تحقيقها بواسطة السعي لتحقيق أهداف  التنظيم ، فإنه  قد يحدث تعارض بين أهداف الفرد وأهداف التنظيم ، ومن ناحية  أخرى فإن الفرد يتعامل مع أنظمة وأفراد آخرين داخل التنظيم ينشأ  عنها إقامة علاقات مع أفراد وجماعات تنظيميه ، يمكن أن تسبب هذه العلاقات  بعض الصراعات بين الفرد وغيره من الأفراد يكون لها آثار متباينة على مستوى الأداء التنظيمي .

 وعلى الرغم من أن معظم الباحثين يحكم بأن الصراع عملية سلبية يدل على عدم اتساق القيم ، إلا أن له آثار ايجابيه لأنه طبيعي الحدوث ويأخذ جزءا ليس باليسير من وقت الموظف الإداري ، وان الاعتراف به كجزء لا يتجزأ  من العمل الإداري يعتبر أكثر وعيا ومعرفة به حتى يتم تجنب آثاره السلبية واستثمار بعض ايجابياته لصالح المنظمة والأفراد ، وهنا تبرز أهمية إدارة الصراع التي تعمل على تحويل آثاره السلبية إلى ايجابية وتحويله إلى فرصة لإطلاق  قدرات الأفراد الابداعيه وتحويله إلى محفزات للعاملين في سبيل تحقيق الأهداف المنشوده.

والاختلاف القيمي له صوره في جميع جوانب الحياة الإنسانية، فالقيم عنصر يتداخل مع عدد من المكونات التي تؤسس كيان الفرد أو المجتمع أو الثقافة أو حتى الحضارة بمفهومها الشامل .

وهذه الخاصية التي تتمتع بها القيم تجعلها في الوقت نفسه مسببا للاختلاف  حيث إن اتفقت تلك نظم التكوين الشخصية أو الاجتماعية أو الإدارية في احتوائها على عنصر القيم إلا أنها تختلف في طبيعة وماهية النسق القيمي الذي تحتويه  فالفرد على سبيل المثال قد يحمل اختلافا قيمياً ، يظهر في صورة ازدواج سلوكي يتبنى إثره الفرد قيما قد لا تتطابق في مستوى  التزامه بها ، أو حتى يتعدى ذلك إلى التناقض والتعارض بين دلالات وطبيعة كل قيمة عن الأخرى ، فالقيم في الشخصية المفردة هي تعبير عن اختيار أو ميل أي أنها قد تكون خيارا تفرضه النفس إتباعا لهوى أو التزاما بمذهب ، وتباين مصادر القيم يعطي الدلالة على أن قيمة القيم تتفاوت وتختلف ترتيباتها تبعا لأهمية ومستوى المصدر المستقاة منه ، كما أن الاختلاف القيمي يتعدى الذات والفرد ليشمل الاختلاف القيمي مع الآخرين ، مع المجتمع أو مع قيم البيئة التي يعيش بها الفرد.

والصراع القيمي إذا ما اتضح في سياق الخيارات الحياتية العامة كان إدراكه في نظام جزئي كالنظام الإداري أكثر بيانا ، وعلم الإدارة تناول قضايا الصراع داخل المنظمات وعزاه إلى مسببات عدة يذكر منها وعلى الدوام الاختلافات القيمية والاتجاهات الأخلاقية بين العاملين في المنظمة .

وفي الدراسات السابقة تم التطرق إلى دراسة الغفيلي (2001م ) والتي أشار فيها إلى ما قد يتسبب فيه الاختلاف والتنافر بين قيم الفرد وقيم المنظمة من تشتت عوامل الانتماء لدى الأفراد ، والقائد الذي لا يمثل قيم منظمته هو خير مثال على أسباب التنافر القيمي ، إذ لا يمكن معالجة هذا التنافر إلا بتحقيق انسجام بين سلوك القائد وبين القيم التي يعلن التزامها بها(47).

والصراع القيمي بأنواعه قد يظهر في ممارسات وصور تتخــلل العمل الإداري وتختلف باختلاف موقعها من النظام ومن صور الاختلاف القيمي المؤثرة  الاختلاف في تحديد أولوية العمل لإنفاذ الأهداف.

أن اختلاف القيم تسبب كثيرا من التصادم بين الغايات والأهداف ، إذ يحكم الفرد على أولوية إنفاذ هدف ما بناء على مرجعه القيمي ، بينما تدفعه القيم التنظيمية إلى مجال تحقيق أهداف المنظمة وغاياتها ، فيقع الفرد في صراع (48)

ويوضح الشكل التالي معنى الصراع القيمي :

شكل رقم(3)

التعارض القيمي

أهداف المؤسسة الذاتية

التفاعل

1.    النمو .

2.    التطور.

3.    الشهرة.

4.    الربح/ جودة الخدمة . 

5.    إرضاء العملاء.

1.      التطور المهني.

2.      الاستقرار.

3.      الأمن.

4.      الشعور بالتحصيل.

5.   الحصول على دخل محترم.

توافق القيم وتكاملها

صراع القيم

عدم الرضا أو الرفض

الرضا و الالتزام 

أهداف الفرد الشخصية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


المصدر : محمد صدام ، 2004م ، الإدارة بالقيم : اتجاه إداري حديث ، ص 33

 

ومن صور الاختلاف القيمي الذي يواجهه الموظف الإداري احتمال وقوعه ضمن دائرة تعارض الدور ، فهو له مهامه التي تتعدى القادة ، وله أداور ملتزم بها اجتماعيا وإنسانيا ، كما أن حكم الآخرين عليه قد يضعه في دائرة تعارض الدور فتوقعات الأفراد الذين يشملهم بقيادته تختف في تحديد دوره والمأمول منه ، كل هذه العناصر تتسبب في إرباك القائد والحياد به أحيانا إلى الخطأ ( 49).

وقد يكون القائد الإداري اقل الفئات تعرضا لضغوط ضد نسق قيمـه الشخصية إذ يستطيع أن يؤثر بنسبة معينة في الثقافة العامة للمنظمة ، إلا انه لايسلم بصورة تامة من اصطدام ثقافته وقيمه بقيم المنظمة وكيانها الثقافي .

 و يمكن تحديد نسبة الضغوطات التي تتعرض لها انساق القيم الشخصية لدى القادة في أعلى الهرم الذي يمثل مستوى ارتفاع وانخفاض ما اسماه تآكل القيم الشخصية في اقل الأنساق تعرضا للتآكل ، نظرا لموقع أصحابها(50) .

 

شكل رقم(4)

اثر الموقع الوظيفي على القيم الشخصية

20%

27%

47%

تزايد تآكل القيم الشخصية

الإدارة العليا

الإدارة الوسطى

الإدارة الدنيا

 

المصدر : نجم 2006م ، إدارة الأعمال الأخلاقيات ، ص 89

بينما نجد الإداريين من باقي المستويات في مواجهة مع المحتوى الثقافي المسيطر الذي يمثل تهديدا لبعضهم ، حتى أن  كوسير ( 1956م ) عرف الصراع التنظيمي بأنه  كفاح حول القيم وسعي من أجل المكانة والقوة ، فإن لم تكن كفة القوة متوافقة مع توقع القائد ، نتج عن ذلك تذبذب في الانتماء والولاء للنظام (51).

والسلوك القيادي في تأثره بمسار القيم الشخصية والقيم التنظيمية قد يتجاذبه المسارين فيقع القائد المسئول في دائرة التحليل الأخلاقي لكل قرار يتخذه أو ممارسة إدارية يقوم به خشية الوقوع في نطاق الامتثال للرغبات الشخصية ، وهو في الآن نفسه مطالب بتغليب مصلحة المنظمة ، وتحديد الأصلح لها ، واتخاذ كل قرار يدعم  أهدافها ومنافعها (52).

وهنا بعض الإرشادات لحل الصراع القيمي يمكن اختصارها فيما يلي:

·         نشر المعرفة الصحيحة : إذ من المهم تزويد من لديهم صراع قيمي بالمعلومات الصحيحة عن القيم ذات العلاقة بعملهم ، ومع أن معرفة الطريق الصحيح لا تؤدي بالضرورة إلى السير على ذلك الطريق , إلا أنها شرط من شروط تصويب الخطأ ، فنقص المعلومات سبب من أسباب حدوث الخلل في معتقدات الأفراد وسلوكهم.

·         اقتراح بدائل جديدة : فالصراع يحدث لدى الفرد عندما يشعر أن عليه الاختيار بين الرغبة في الإبداع, والمحافظة على الأمن النفسي. وهنا يمكن أن تقترح المنظمة على الفرد المشاركة في لجنة تمكنه من تقديم أفكاره المبدعة, دون أن يشعر بان أمنه النفسي مهدد لان العمل ضمن مجموعة يوفر له الغطاء الأمني  إن اتخذت إجراءات مناسبة.

·         إعادة ترتيب القيم من حيث الأولوية : وفي بعض المواقف يحل صراع القيم من خلال مساعدة الأفراد على إعادة ترتيب الأولويات.فقد يرغب فرد في الاشتراك في دورة تدريبية , ولكنه في الوقت نفسه مطالب بأعمال معينة في وقت انعقاد الدورة التدريبية .ويمكن حل هذا الصراع إذا ما اعلم بأن إنجاز العمل مقدم على الاشتراك في الدورة, وانه يمكنه الالتحاق بدورة تدريبية أخرى تعقد فيما بعد.

·         تطوير شخصية الأفراد : حيث من المناسب أن تعمل المؤسسة على تطوير شخصية كل عامل فيها , فالفرد الذي لا يثق بنفسه يمكن أن تسند له أعمال قادر على انجازها بنجاح , ومعلوم أن النجاح حافز لمن يريد النجاح (53).

أن عملية الاختيار بين القيم تقع في صميم العمل الإداري والحياة التنظيمية , ويجب تجنب التبسيط لها, والتحذير مما يعرف في إدارة صراع القيم بمجموعة المغالطات : مثل مغالطة فصل القيم عن الحقائق ومغالطة الانسجام , أي افتراض أن القيم كلها في مستوى واحد , ومغالطة الاستغناء , وذلك بممارسة السلطة دون التفكير بمدى الصواب في ذلك (54).

القيم في الإدارة الحديثة والفكر الإسلامي:

حاولت النظريات الإدارية طويلا العمل على وضع نموذج يحقق التميز والتفوق الإداري ويضمن الاستقرار أو نمو هذا التميز، فخرجت نظريات تجاوزت نقطة الانطلاق ( المبادئ والقيم ) إلى السلوكيات ( الإبداع ) ونتائج السلوكيات أو أهدافها ( التفوق والتميز ).

وهذه النظريات استدعت سبلا عديدة للاستعانة بها في معالجة القصور الناتج عن نظريات إدارية أخرى سبقتها، فأصبح الحقل الإداري تجريبيا لفترات طويلة حتى نشأت فجوة بين النظرية والتطبيق وأصبح الخطاب الإداري الإصلاحي مجرد منبر أكاديمي متخلف عن معطيات الواقع أو متباعد عن مواطن الخلل ( 55 ).

والقيم كعنصر ارتبطت بالمفاهيم الإدارية منذ اتجهت الدراسات الإدارية إلى التداخل مع علم السلوك الإنساني، فإن تتبع الأحداث والأفكار الإدارية التي كونت علم الإدارة يبين أن دارسة تطوير المنظمات ارتبطت مبكرا بالعلوم السلوكية وتطورت قيم وافتراضات تطوير المنظمات من البحث والنظرية بواسطة علماء السلوك ومن خبرات وملاحظات المديرين الممارسين. وتميل قيم تطوير المنظمات نحو الإنسانية والتفاؤل والديمقراطية فالقيم الإنسانية لدى علماء الإدارة ظهرت كعامل تحديد منهج يدعو إلي أهمية الفرد في النظام واحترامه ومعاملة الناس باحترام وكرامه , ويحتوي هذا المنهج افتراض أن للجميع قيمة متأصلة , وان كل الناس لديهم الإمكانية والرغبة في التطوير, وتنبع هذه الاعتقادات من القيم الإنسانية

وقد اتجهت الأفكار والمفاهيم الإدارية إلى تعميق الربط بين القيم والثقافة التنظيمية، باعتبار القيم موضوعا رئيسيا في صياغة الثقافة التنظيمية، وعناصر هذه الثقافة تتقدمها القيم التنظيمية كقاعدة يبنى عليها الكيان الثقافي لأي منظمة، والثقافة التنظيمية تحمل ضمن خصائصها الإطار الفلسفي والقواعد واللوائح التي تمتاز بها كل منظمة عن أخرى (56).

نظرية الإدارة بالقيم:

قدم الباحثان O'connor, 2000) @ (Blanchardand نظرية الإدارة بالقيم (Managing By Values) باعتبارها اتجاه إداري حديث لمنظمات القرن الواحد والعشرين، وظهرت إثر نظريتهما مفاهيم ومصطلحات قامت في مجملها على فكرة واحدة وهي الاستخدام الأمثل للنظام القيمي وهي نظرية تتعامل مع الجانب الإنساني في الإدارة ، وتحاول تفهم اثر القيم الفردية والعامة على المنظمات ، فتستخدم ايجابيات هذا التأثير لتحقيق تفاعل وإنتاجية فردية ومؤسساتية قوية ، وقدم اوكونور وبلانكارد نظريتهما باعتماد هيكل عام للنظرية يتمثل في أهداف ومراحل ومبادئ الإدارة بالقيم ، وفيما يلي ملخص لأهم مضامين هذه النظرية.

مراحل تطبيق  نظرية الإدارة بالقيم:

1- وتتمثل هذه المرحلة في تحديد أهداف وقيم المنظمة ، وهي مرحلة يعدها اوكونور أساسا لنجاح تطبيق الإدارة بالقيم، وفي هذه المرحلة تعمل النظرية على تحديد رئيس واحد لجميع الوحدات والعناصر الإنسانية والتنظيمية ، هذا الرئيس هو القيم الجوهرية التي تتحدد من خلال إجماع القيادات والأفراد والنظام بشراكة تامة وتعتمد النظرية في هذه المرحلة العصف الذهنــي لمجموعات العاملين داخلين النظام، فالتصورات والمقترحات المشتركة هي المورد الأول لقائمة القيم الحاكمة في النظام ، ويضيف اوكونور أن نجاح هذه المرحلة يقوم على الاقتران الفعلي بين الأقوال والتصورات وبين طبيعة الفعل والسلوك من قبل القيادة العليا.

2- تعمل نظرية MBV على التأكد من نشر وبث القائمة القيمية المتفق عليها خلال النظام  ، ولابد أن تكون القيم المعلنة هي المرجع والدستور للعمليات الإدارية المتخذة لاحقا، وبناء على ذلك من المهم أن يتم إعلان الميثاق القيمي ، وان يعايش أفراد المنظمة هذا الميثاق يوميا.

3- وتقوم هذه المرحلة بدور التسجيل والمتابعة للتحقق من الدمج والانسجام بين سياسة العمل وبين مبادئ الإدارة بالقيم ، ويتحقق ذلك عن طريق توجيه مستويات ثلاث من الأساليب داخل النظام: الأسلوب الأول هو الأسلوب الفردي فالقائد وبقية الأفراد هم داخل نطاق متابعة الأنساق القيمية الشخصية والتعامل مع ما قد تتسبب به من ضغوطات والأسلوب الثاني هو الفرق حيث تقوم القيم بتوجيه دينامية الفريق وتقديم خطوات لتعـزيز أداءه المتميز وفض ما يعتريه من خلافات ثم تقوم هذه المرحلة بتوجيه الأسلوب الإداري من خلال قياس فعالية إستراتيجيـــة الإدارة والأنظـــمة والعمليات ، مع التركيز على نظام الأجور والحوافز(57 ) .

وتقوم نظرية الإدارة بالقيم على مبادئ رئيسة تتخذها منهجا تعمل من خلاله وهي :

·         الشفافية وإزالة الغموض.

·         تحديد الأولويات، والشراكة.

·         الرئيس في المنظمة هو القيم.

·         الاتصال الفعال.

·         التوجه عبر القيم.

·         التوافق مع متطلبات التغيير، وتعديل النماذج السلوكية والمواقف.

·         ليست المنظمة هي التي تجعل الإدارة بالقيم واقع فعلي بل الناس(58)

وفي الفكر الإسلامي الأصيل مرتع خصب للقيم الإدارية سواء منها ما يتعلق بالأفراد العاملين او بالمنظمة الإدارية نفسها فقد  ذكر بعض الباحثين أن القيم تدرس ضمن إطار التعاليم والتوجيهات الإدارية الإسلامية، وان هناك  محددات وشروط تطبيق أسلوب الإدارة بالقيم بالاعتماد على ما قدمته الشريعة من توجيه ، وان مفهوم الإدارة بالقيم يقوم على سلوك إداري تنظيمي أساسة القيم على مستوى كافة العمليات والممارسات الإدارية في المؤسسة، وتمثل رؤيتهما لأسلوب الإدارة بالقيم  تجسيدا للقيم الإسلامية بشكل واضح في عملية وضع قواعد التنظيم الإداري ورسم ملامحه , لتتلاءم مع ظروف كل بيئة وكل عصر, إضافة إلي ذلك تبنيها لنظام القرارات والحوافز، وهو نظام له قدرة ذاتية على التطبيق والفعالية العالية في توجيه سلوك الإفراد داخل المؤسسة , بما يؤدي إلي ترشيد طاقتها الإنتاجية. كما تهتم نظرية الإدارة بالقيم من وجهة نظرهما بتنمية القيادات الإدارية في المؤسسة بتمكينها من حسن توجيه وترشيد استخدام مواردها المختلفة (59).

ومن الأهمية بمكان أن يتسق نظام الإدارة بالقيم ونظام الإدارة بالأهداف في رسم ملامح السلوك الإداري والتنظيمي داخل المؤسسة , مما يجعل الاستفادة من هذين النظامين أمرا مهما في تطوير نظام جديد , يعمل على تحقيق الأهداف المرسومة , متمسكا بالقيم الإسلامية وممثلا لها.

وتتمثل خصائص نظام الإدارة بالقيم لديهما في طبيعة الإدارة الإسلامية إذ هي إدارة تركز على القيم , ولعل هذه الركيزة هي التي تميزها عما سواها من الإدارات التي تنتمي إلى أفكار ونظريات وضعها البشر لأنفسهم, وتتلخص فوائد ومزايا نظرية الإدارة بالقيم من منظور إسلامي في نقاط أجملاها فيما يلي:

1.    الارتباط الوثيق بين الإدارة بالقيم والبيئة الإسلامية.

2.    قيام الإدارة بالقيم على أساس الشورى، يمثل شفافية النظرية الإسلامية وعدالتها.

3.    إدارة الذات برقابة ذاتية تعتمد على العقيدة والمبدأ.

4.    إشباع الحاجات المادية للعامل.

5.    التخطيط والمرونة ونظام الحوافز كلها سمات حققتها التوجيهات الإسلامية للبيئة الإدارية.

6.    الإدارة بالقيم هي إدارة وسطية تستند على العلاقات الإنسانية.

7.    وهي إدارة شاملة مرتبطة بالبيئة الاجتماعية.

8.    كما أنها إدارة تتخذ العدالة قيمة جوهرية في جميع تعاملاتها(60).

ويمكن تحديد القيم وأخلاقيات المهنة من منظور إسلامي في مباحث ثلاثة أولاها عن تصنيف القيم الأخلاقية في الإسلام ، ثم القيم التي ترتبط بالمهنة وشروطها، ثم القيم التي ترتبط ببعض المهن دون أخرى ، وخلص البحث إلى عدة نتائج تمثلت في التأكيد على أن قيم المجتمع ذات تأثير مباشر على قيــم الفرد والمنظمة ، إلا أن القيم المشتركة بين المنظمة والأفراد تعتبر ذات مصدر أساسي لفاعلية الفرد والمنظمة على حد سواء ، و أن لهذه القيم تأثيراً ملموساً على أداء الأفراد سواء كانت هذه القيم من موروثات الأفراد أنفسهم أو منظماتهم ، ومما بينته الدراسة أن القيم الأخلاقية للمهنة من منظور إسلامي هي ضمن سياق منظومي متداخل ومتشابك وتعمل جميعها من أجل هدف واحد هو السمو بالمهنة إلى درجاتها الأعلى لتقديم خدمة أو منتج ذي قيمة كبيرة وجودة عالية للأفراد والمجتمع تتناسب وروح الشرع الحنيف(61).

 وليست تعددية الدور أو التباين في الخيارات والبدائل هي محك خصوصية موقف العاملين في مؤسسات التعليم العالي ، بل إن التكوين الثقافي لمؤسسات التعليم العالي له دوره الرئيس ضمن الآليات المساندة في أداء هذه المؤسسات لرسالتها وإتمام أهدافها وما هذا التكوين إلا مجموعة من أنساق قيمية صادرة عن الأفراد والمجتمع والنظام .

وقيم القيادات على وجه الخصوص لها تأثير مباشر على ثقافة المنظمة، فهي التي تحدد الاتجاه الثقافي العام في المنظمة ، وهي كذلك ملزمة بتأييد ونشر الثقافة التنظيمية التي يطمح لها النظام ، ذلك هو دور القيم التي يتبناها القائد الإداري وتلك هي خاصية الدور الذي يقوم به داخل الجامعة ، فإن اجتمعت هاتين الخاصيتين كان لابد من مراعاة طبيعة الاتصال والتفاعل بينهما ، فدور القائد الإداري والمهام المتوقعة منه إضافة إلى حيوية وظيفة القيم التي يتبعانها هما عاملان قد يتسببان في عدد من السلبيات داخل النظام الإداري.

 

التصور المقترح:

تمهيد

    بعد مراجعة الدراسات السابقة المتعلقة بجانبي القيم الشخصية والقيم التنظيمية يطرح الباحث  فيما يلي تصورا مقترحا على هيئة نموذج لتحقيق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية لدى القيادات الإدارية باستثمار دور نظرية الإدارة بالقيم وما تتضمنه من مبادئ ، حيث تضمن هذا التصور بعض آليات التطبيق المقترحة التي تساعد على تنفيذ مكونات النموذج.

والنماذج وسيلة علمية لطرح الرؤى والأفكار التي تحمل آليات التطبيق فالنموذج هو تصوير أو تجسيد شامل ومتكامل لمنظومة المعارف المتعلقة بالموضوع أو الظاهرة محل الدراسة انطلاقا من أهداف الدراسة وما تسعى لتحقيقه واستنادا إلى بعض المفاهيم والأسس العلمية المتعلقة بالقيم الإدارية وتطبيقاتها  .

 

وقبل عرض مرتكزات النموذج المقترح نقدم فيما يلي بعض المبررات العلمية التي تم الاستناد عليها في تصميم هذا النموذج :

1.    إن اختلاف القيم التنظيمية والقيم الشخصية يؤدي حتماً إلى الصراع والتصادمات في داخل المنظمة مما يؤدي لشعور العاملين بعدم الرضا عن العمل .

2.    إن القيم الإدارية تلعب دورا جوهريا في تحريك العاملين وتحفيزهم  وحثهم على تحقيق أهداف المنظمة .

3.    أن هناك فجوة أثبتتها الدراسات العلمية في القيم الإدارية وانه ينبغي تقديم مقترح علمي يمكن أن يؤدي لتقليص تلك الفجوة  ومحاصرتها.


 

ويتكون النموذج المقترح من عدة خطوات علمية تبدأ بتوضيح الإطار العام للنموذج المقترح وتنتهي بتبني بعض الآليات المقترحة للتطبيق وهذه الخطوات هي:

 

أ‌-       الإطار العام للنموذج

من المعلوم أن لكل مجتمع قيمه وأهدافه العليا التي يستمدها من مرجعيته العقدية والثقافية والتي تعبر عن هويته وشخصيته التي تميزه عن بقية المجتمعات  وفي المجتمع الإسلامي عامة والمجتمع السعودي خاصة قيم مستمدة من الشريعة الإسلامية السمحة التي تحكم أوجه الحياة وتنظم شئونها ، فهي بذلك تتسم بالثبات والاستمرار وصلاحية التطبيق في كل مناشط الحياة.

 

وعلى الرغم من كثرة القيم المستوردة وبخاصة في مجال الإدارة فان الحاجة تظل ماسة إلى القيم الإسلامية فهي الوحيدة القادرة على تلبـية مطالب الإنسان وهي الوحيدة التي تتسم بموافقتـها للطبيعة البشرية.

 

وبشكل عام فان الإسلام كدين له نظرة متكاملة للطبيعة البشرية ، حيث يحقق النظرة المتكاملة للإنسان بطبيعته المادية والروحية إلى جانب العبادات والمعاملات فان الشريعة الإسلامية تدعو إلى الخير والفضيلة ، وتحث على مكارم الأخلاق  وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتحمى القيم وترعى المصالح على أساس من العدل ، والإنصاف والرحمة والمساواة(62).

 

وهكذا فان عامل الدين ينعكس على سلوك ومعتقدات الموظفين بمؤسسات التعليم العالي وغيرها وعلى الممارسات والعادات داخل المنظمة الجامعية ، فإذا أخذنا على سبيل المثال قيمة حسن الخلق في الدين الإسلامي فإننا نجد الرسول (e) يبين هذه القيمة من خلال هذه القاعدة الجميلة التي تضمنت مختلف أنواع العلاقات الممكنة والتعاملات البشرية المختلفة وذلك حينما قال عليه السلام لأبي ذر رضي الله عنه قال " اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن " ( رواه الترمذي وقال حديث حسن ).

 

ويوضح الشكل التالي الإطار العام لهذا النموذج المستمد أساسا من قيم المجتمع السعودي المسلم وعقيدته الإسلامية الصافية ، التي تحكم أوجه الحياة المختلفة وتحدد مبادئ العمل بالمؤسسات المجتمعية .

 


                                                      شكل رقم (5)

الإطار العام لنموذج القيم المتوافقة

القيم  العامة للمجتمع (رسالة المجتمع الاسلامي)

القيم التنظيمية

القيم الشخصية

قيم إدارية متوافقة

تصميم الباحث

        والقيم الإدارية المتوافقة هي التي تكفل استمرار الجامعة ونجاحها في تحقيق الأهداف ، فهنالك ما يشبه حالة "علاقة عقدية " هي التي يلتئم الأفراد حولها وتمثل أساس وجوهر علاقاتهم وتتجسد هذه العلاقة في أمرين أساسيين هما :

1.    الاتفاق على وجود سلطة تتولى حكم  الجماعة وإدارة شئونها .

  1. الاتفاق على قيمة جوهرية عليا لتكون أساس وجود هذه السلطة ومبرر بقاءها والإطار المعياري الذي يحكم  حركتها (63).

وهذه القيمة العليا هي التي تحكم جماعة العمل في مؤسسات التعليم العالي وتدير شئونها وبالتالي تكون هي  المحور الذي يحكم وجود هذه الجماعة وان عدم التزامها بهذه القيمة أو عدم قدرتها على تأكيدها  في حياة الجماعة يفقدها مبرر وجودها ويعتبر العقد لاغيا  تلقائيا  ويكون أفراد الجماعة مطالبين بالعمل على حماية العقد وتجديده (تجديد السلطة).

    ويؤدي هاذين الأمرين دورا محوريا في تحقيق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية للقيادات الإدارية وخاصة في المجتمع الإسلامي الذي يضع نظاما موحدا للقيادة ويركز أهداف العمل كله على قيمة الإيمان بالله وحده وتحقيق عبوديته والقيام بواجب الاستخلاف في الأرض وعلى ذلك ينشأ نظام القيم متوازنا ومتوافقا ومستقرا وبتتبع النصوص الشرعية يتضح جليا انسجام قيم الأفراد وقيم المؤسسات في المجتمع الإسلامي وذلك لوحدة الهدف ووحدة السلطة ، يقول الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (سورة الذاريات ،  اية 56) .

ب‌-   المراحل الأساسية لتحقيق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية:

شكل رقم ( 6 )

مراحل تحقيق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية

التقييم والمراجعة

اكتشاف الفجوة

التوافق والدمج

التطبيق

تقييم شامل       ومستمر

البحوث والدراسات

نطاق مقاومة التغيير

-الحوافز

- القرار الإداري

- الدعم الاجتماعي

 

التكيف وتغيير القناعات

الدعم والاستمرار

* تصميم الباحث

 

ويتضح من الشكل السابق أن نموذج التوافق القيمي يمر بخمسة مراحل مهمة تبدأ بمرحلة تقييم الواقع الفعلي عن طريق البحوث والدراسات العلمية التي تنصب على  قيم القادة الإداريين  بصفة خاصة وقيم الموظفين بصفة عامة ، ثم تبدأ مرحلة اكتشاف الفجوة بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية عن طريق دراسة  المشكلات التي تتعلق بالصراع التنظيمي ومشكلات القيادة الإدارية ، ثم مرحلة  التوافق والدمج وتعني إمكانية تجريب النموذج ومدى مقاومته كنوع من أنواع التغيير ، ثم مرحلة التكيف وتغيير القناعات بأهمية تطبيق القيم الإدارية المتوافقة  وأخيرا مرحلة  الدعم والاستمرار التي تتطلب تكاتف الجهود في سبيل تطبيق القيم الإدارية المتوافقة .

 وفيما يلي بيان المراحل السابقة :

المرحلة الأولى : التقييم والمراجعة

      إن عملية بناء النماذج تتطلب معرفة الواقع الفعلي للموضوع محل الدراسة وذلك لان هذه العملية تكشف بوضوح نقاط التعارض والاختلاف وتبين بعض السلبيات وأوجه القصور التي تعتبر الأساس الأول لعملية الإصلاح وطرح الحلول ومعالجة المشكلات.

      وتكمن صعوبة التقييم حين يكون منصبا على القيم لأنها غير منظورة وتتسم بالغموض والتعدد كما أنها تخضع لمبدأ الفروق الفردية التي نتجت عن التربية والعادات الاجتماعية والبيئة المحيطة بالفرد ، ويمكن القول أن تلك الصعوبة تتحدد من خلال جانبين أساسين هما :

1.    صعوبة العثور على مقاييس ثابتة ومحدده يمكن أن تقيس القيم قياسا علميا يمكن الاعتماد على نتائجه

2.    أن القيم الإدارية بطبيعتها متعددة الاتجاهات فمنها ما يتصل بالأفراد ومنها ما يتصل بالنظام ومنها ما يتصل ببيئة العمل.

        وبرغم تلك الصعوبات فإن الخطوة الجوهرية الأولى من خطوات تطبيق النموذج المقترح هي تتبع ما تم من دراسات وأبحاث علمية هدفت إلى تقييم الوضع الحالي للسلوك القيادي للقيادات الإدارية ومدى التزامه بالقيم وعلاقة تلك القيم بالإنتاجية ، وتتبع اثر القيم الشخصية على السلوك الإداري ، حيث أشارت تلك الدراسات إلى ما يلي:

1.    أن تطبيق القيم حقق مفهوم الفريق وان العاملين يعملون كأسرة ، أكثر من كونهم جماعة عمل رسمية ، هذا الشعور الأسري انعكس على أسلوب الإدارة من حيث تشجيع فرق العمل وتوظيفها توظيفا جيدا.

2.    التأكيد على أن لقيم المديرين في المنظمات المختلفة أثرها الكبير في عملية اتخاذ القرارات الإدارية.

3.    التنبه إلى خطورة الانقياد خلف الأنماط الإدارية الأجنبية المستوردة حيث من الضروري تطويع هذه الأنماط والأساليب والقواعد لتتناسب مع ثقافة المنظمة وثقافة وقيم المجتمع المسلم .

4.    من ابرز التصنيفات الشائعة لقيم المديرين والمديرات ثلاثة أصناف رئيسية هي : القيم النظرية والقيم الدينية والقيم السياسية .

5.    وجود اثر للقيم الدينية والاجتماعية والفكرية للمجتمع السعودي في فاعلية رؤساء الأقسام الجامعية ، كما أن لقيم الفريق والاهتمام بالموظفين والعدالة اثر في فاعليتهم.

6.    الحاجة ماسة لنموذج يحقق التوافق بين قيم التنظيم وقيم الأفراد وان ذلك ينعكس إيجابا على أداء القادة والمديرين.

7.    هناك مؤشرات تدل على انخفاض الروح المعنوية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات لغلبة القيم التنظيمية على القيم الشخصية في سلوك القادة الإداريين .

وتعتبر تلك المؤشرات خطوة مهمة عبرت عن الصورة المختصرة عن الواقع وأن بناء النموذج المقترح قد يعالج الفجوة الحقيقة القائمة بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية للقادة الإداريين.

ولعل ما يميز  هذا  النموذج انه انطلق من نتائج الدراسات العلمية السابقة له ، وأنه بدأ من حيث انتهت إليه تلك الدراسات التي حصرت مشكلات وسلوك القادة الإداريين مما يعطيه بعدا علميا جديدا.

-         المرحلة الثانية : اكتشاف الفجوة (البحث العلمي والقيم)

 

       حين تظهر عملية التقييم والمراجعة التي تم عرضها بالمرحلة السابقة وجود جوانب للقصور في أداء القيادات الإدارية نتيجة التباعد بين النظام القيمي للأفراد وبين التنظيم ، فإن هذا يؤكد وجود فجوة واضحة بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية قد تصل أحيانا لدرجة التعارض .

واكتشاف الفجوة وتحديدها والاعتراف بوجودها يسهم في التوجه العلمي نحو معالجتها ، والبحث عن سبل الحد من أثرها ، والتعامل مع العوارض الناتجة عنها ، كما يسهم في تقديم تفسير واقعي لعملية اختلاف سلوك القادة تبعا للقيم الشخصية السائدة لديهم فيقول أن هذا التصور لدور القيم يمكنه أيضا أن يسهم في تفسير تلك الفروق التي قد تكون شاسعة في سلوك القادة في المجالات المتشابهة فضلا عن المجالات المختلفة فالقائد الذي تشغل قيمة المساواة مكانا بارزا في نسقه القيمي ذلك النسق الذي يشكل بدوره أساس فلسفته في الحياة في مجال التعامل مع الآخرين سيتعامل مع مرؤوسيه بطريقة تختلف عن قائد آخر في نفس العمل لا تشكل تلك القيمة أهمية ذات بال لديه .

-         المرحلة الثالثة : التوافق والدمج

      يمكن القول بأن القيم هي درجة الأهمية التي تنسب إلي مفهوم معين في حين أن الاتجاه يصف كيف يستجيب الفرد لمفهوم معين ، وقد ينظر إلى العلاقة بين القيم والأداء من منظور الاتساق والتجسيد ، حيث يكون أداء الفرد منسجماً ومتسقاً مع قيمه ، و سلوكه واتجاهاته هي التي تجسد قيمه ومعتقداته .

ويؤكد على ذلك علماء الإدارة ومنهم قوبا GUBA الذي يرى أن علم الإدارة  ينظر إليه على انه علم إدارة السلوك البشري وان القيمة الحقيقة  لنظرية  الإدارة كعملية اجتماعية تتمثل في توضيح الواجب الرئيس لرجل الإدارة لأنه يمارس نوعين من القوة أولهما قوة المركز الذي يتولاه بصفة رسمية تلك القوة التي تختص بالتركيز على الجانب التنظيمـي في المؤسسة ، والقوة الثانية هي قوة التأثير الشخصية وهي قوة غير رسميه تنبع من شخصيته ، فالقائد الفعال هو القائد التوفيقي الذي يوفق بين التركيز على البعد التنظيمي ، وبين تلبية رغبات ودوافع العاملين وإرضاءهم وظيفيا من خلال الاعتراف بجهودهم وقدراتهم وإشباع رغباتهم (64).

      وعند التوقف قليلا مع مفهوم القائد التوفيقي نجد انه أمام نظامين للقيم الأول قيم يحتويها التنظيم تنبع من أهدافه وتتعلق برسالته وقيم تنبع من الشخصية تعكس  تربية ومبادئ وقيم اجتماعية ، ومهمة القادة الأساسية تتركز في عملية دمج النوعين  مع بعضهما  في إطار تكاملي يحقق أهداف العمل وتوقعاتهم .

والتكيف والتوافق القيمي هو تكيف على مستويات أفقية وعمودية على حد سواء ، فالأفراد لديهم توافق قيمي مع القيادة العليا / عامودي ، والقائد لديه سمة التوافق على مستوى الأنساق القيمية التي يتبناها / أفقي ، والمنظمة تتوافق في قيمها التنظيمية مع المنظومة القيمية المنتمية للقادة وعموم الأفراد المنسبين إليها .

وهذا التكيف القيمي يأتي كمرحلة علاجية لعدد من السلبيات التي يخلفها الصراع أو الصدام القيمي ، إذ أن  قيم الموظف الشبيهة بقيم الموظفين الآخرين في نفس مجموعة العمل تدفعه للتفاعل معهم في عدة طرق إيجابية، فيكون أكثر انجذاباً للمجموعة وأكثر تقارباً وانسجاماً مع أنماط العمل المقبولة، المتوقعة، كما أن هذا الاتفاق يقلل من تكوين الجماعات والتنظيمات غير الرسمية التي تتخلل النظام وتهدم بنائه العضوي وترابطه الإنساني .

-         المرحلة الرابعة : التكيف

تؤكد عملية التكيف على ضرورة تحقيق الانسجام والرضا عن القيم الإدارية المشتركة السائدة بعد اتساقها ، ومعنى ذلك أن الفرد يشعر بأنه يمارس قيمه الشخصية من خلال قيم التنظيم دون أن يواجه أي ثغرة أو صراع وتصادم بينهما فقد طرح (GETZELS-GUBA  ) نموذجا مطورا للتكيف القيمي لما يسمى بالنظام الاجتماعي القيمي حيث قاما بتفسير السلوك الاجتماعي  الملاحظ من خلال دراستهم  للنظام الاجتماعي أو المؤسسي فكل مؤسسة تعليمية تتكون من صنفين من الظواهر الأول هو المؤسسة وما تقوم به من ادوار وما يتوقعه الآخرون من تلك الأدوار     ( القيم التنظيمية) والصنف الثاني يمثل الأفراد في المؤسسة الذين يتميزون بقيمهم  وشخصياتهم وحاجاتهم التي يرغبون في إشباعها فيكون السلوك الاجتماعـــي الملاحظ هو نتيجة التفاعل بين هذين الجانبين المؤسسة وأدوارها والمتوقع منها وجانب الأفراد وشخصياتهم وحاجاتهم التي يرغبون في إشباعها .

وعلى مستوى بيئة العمل نجد أن درجة تكيف الفرد مع بيئة العمل تزيد بانسجام هذه البيئة مع قيمه واتجاهاته وتلبيتها لاحتياجاته ورغباته ، في حين تتسع الفجوة بين الموظف والوظيفة كلما كانت الوظيفة أو محتوى بيئة العمل بعيدة عن قيمه واتجاهاته أو متعارضة معها (65) .

        وبطبيعة الحال فإنه لا يمكن تحقيق التوافق دون أن تندمج القيم الشخصية بالقيم التنظيمية وتتكيف معها وذلك لان حصيلة السلوك القيادي الناتج عن هذا التفاعل تحدد بشكل كبير مدى صلاحية النظام القيمي ككل .

ويبين الشكل التالي عملية الاندماج والتكيف بين القيم التنظيمية والقيم الشخصية:

شكل رقم ( 7 )

الاندماج والتكيف بين القيم الشخصية وقيم التنظيم

ا

سلوك  قيمي

متوافق

القيم

التوقعات

المقاصد

الحاجات

الإمكانات

الشخصية

مناخ العمل

المزاج

الدور

التقاليد والأعراف

المؤسسة

الجماعة

الفرد

البيئة

التنظيم

النظام الاجتماعي

* تصميم الباحث

 

         ويتضح من الشكل السابق أن طرفي المعادلة في القيم الإدارة وهما الجانب الشخصي وما يتعلق به من حاجات ومطالب ، وما يعترضه من مزاج وتقلبات والجانب الإداري وما يتعلق به من بنية ومناخ وتوقعات وادوار يشكلان نسقا قيميا  واحدا يمكن النظر إليه على انه  سلوك  قيمي  متوافق ، لانصهار قيم الشخصية مع الدور وانسجام الفرد مع المؤسسة ودخول القيم والأعراف السائدة في جملة القيم المعتبرة في العمل الإداري.

 

المرحلة الخامسة : الدعم والاستمرار 

تشير هذه المرحلة إلى ضرورة متابعة التغيير في أساليب عمل الأفراد والقيادة نتيجة لتطبيق نموذج الإدارة بالقيم وخاصة ما يتعلق  بتغيير نظام القناعات السابقة لدى القيادات الإدارية حول القيم ورصد ردود الأفعال المتوقعة ، حيث يتم رصد مدى التوافق العام داخل المؤسسة الجامعية ، والاتفاق على أن عملية الإدارية بالقيم المتوافقة هي عملية جيده ، أو الاعتقاد بأنها عملية طويلة المدى  لكنها  أيضا  قد تكون ثابتة ومستمرة ، أو رسوخ حقيقة أن الجميع لهم دور هام في عملية التوافق القيمي ، أو الاعتقاد بان الإدارة بالقيم هي قرار جماعي يجب أن يتكيف الجميع معه بشكل مستمر .

ومهما يكن من أمر فان مقاومة التغيير عنصر أساس قد يقف عائقا أمام تطبيق النماذج والتجارب الجديدة وخصوصا من أولئك الذين اعتادوا أداء رتيبا وقيما محددة وقناعات سلبية صعبة التغيير ، لذلك تعتمد الإدارة بالقيم المتوافقة على المكاشفة والمراجعة التقييمية الدورية.

 

ج- نموذج لعملية التوافق القيمي

      

بناء على معطيات النموذج المقترح لتحقيق التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية للأفراد العاملين بمؤسسات التعليم العالي السعودية يمكننا هنا أن نقدم مثالا لعملية التوافق مع التأكيد على أن النظام القيمي المتوازن يستمد مصادره من : العقيدة ، والثقافة السائدة في المجتمع ، وثقافة المنظمة.

وتمهيدا لعرض نموذج تطبيقي للتوافق القيمي يمكن أولا أن نقوم إعداد قائمة طويلة بالقيم الحميدة، لعل أهمها في مجال الإدارة:

شكل رقم  ( 8)

(مقترح منظومة قيمية)

* الشفافية

* التطوير والتنمية الذاتية

* الاستقامة

* الشرعية

* المساءلة

* العدالة

* التعفف

* التعاون

* المشاركة

* تقدير العمل

* الإخلاص

* الالتزام

* احترام الأخر

* الإتقان

*الدعم والمساندة

* الرحمة

* احترام البيئة

* الصدق

* الرشد

* الجودة

* احترام المرأة

* الموضوعية

* الولاء

* التنافس

* مصالح المجتمع

* الأمانة

* الانضباط

* القوه

*تصميم الباحث

 

ولكن المسألة في كل الأحوال ليست سهلة في مجال التطبيق ، ذلك أنه قد يصعب تفسير بعض هذه القيم من خلال الظروف والعوامل المتداخلة في الموقف العملي، كما أن الممارسة قد تكشف عن وجود قدر ملموس من التناقضات أحيانا بين مفردات النظام القيمي نفسه.

وفي تصور الباحث فان القيم الجوهرية الناجمة عن هذا النموذج ترتكز على أهم القيم المحورية التي تؤدي لتطوير الأداء وترفع درجة الكفاءة في أداء القادة وتحقق لهم إشباعا لتوقعاتهم وحاجاتهم جنبا إلى جنبا مع قيم النظام التي تنظم وتؤطر تلك القيم الفردية بإطار من التوازن والعدالة ، ويمثل الشكل التالي ابرز القيم الجوهرية للنموذج المقترح :

التوافق والتكامل

شكل رقم (9)

توافق القيم الجوهرية(تصميم الباحث)

 

من الشكل السابق يمكن القول بان هذه القيم هي الأكثر تأثيرا على لأداء لشموليتها وقوة أثرها وانه من الممكن دمجها في قيمة واحده تنبعث من نفس الفرد فكما أسلفنا فان قيم الفرد المسلم قيم تكاملية وعملية ولا تقتصر فقط على قيم التعاملات والأخلاق ، فعلى سبيل المثال يمكن دمج قيمة المبادرة بالتنافس والأمانة بالعدالة والمهارة في التخصص بالكفاءة وهكذا ، ولا يمكن حدوث التعارض بين تلك القيم طالما أنها انطلقت من رسالة المؤسسة الجامعية التي تجتمع حولها قيم الأفراد والقيم التنظيمية.

وبذلك نخلص إلى أن قيم الأفراد المندمجة مع قيم المؤسسة تشكل نموذج للتوافق القيمي الذي يقود المؤسسة إلى تحقيق أهدافها في جو من الرضا والارتياح الذي  ينعكس بدوره إيجابا على جودة الأداء ومن ثم القدرة على تحقيق الأهداف المنشودة ، والشكل التالي يوضح نتيجة التوافق القيمي بين الأفراد وبين المؤسسة الجامعية في:

 

قيم الأفراد

قيم المؤسسة

توافـــــق  القيـــم

رسالـة عليا متفــق عليها

ولاء تنظيمي ورضا وظيفي

 


شكل رقم (10)

نتيجة التوافق القيمي في المؤسسة الجامعيه

 

 

 

 

 

 

 


آليات التنفيذ المقترحة :

يتطلب تطبيق النموذج المقترح بعض الآليات التي تساعد على تحويله إلى تطبيقات واقعية تحقق هدف التوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية لموظفي الإدارة الجامعيه ، ومن ابرز الآليــات المقترحة للتطبيق ما يلي:

  1. إعادة النظر في قيم التحفيز الموجودة حاليا بمؤسسات التعليم العالي وذلك بما بتناسب مع احتياجات الموظفين ، حيث سيؤدي تطويرها إلى تحقيق التوافق القيمي والرضا الوظيفي للقادة ومن ذلك على سبيل المثال إعادة النظر في كادر أعضاء هيئة التدريس ونظم الحوافــز المختلفة وخاصة تلك المتعلقة بالبحث العلمي والتطوير.
  2. عقد ورش عمل على مستوى الجامعات والكليات والأقسام تهدف لشرح وتوضيح الأهداف التفصيلية للتعليم العالي والأساليب الممكنة لتحقيقها وذلك ليتمكن الإداريين من إعادة تكييف قيمهم الشخصية على ضوء تلك الأهداف بما يكفل عدم التعارض بينهما.
  3. ضرورة تضمين الأهداف العامة للتعليم العالي بعض القيم الإدارية التي تحقق التوافق بين القيم الشخصية وقيم العمل لمختلف العاملين الإداريين ومن أمثلة ذلك حاجات التقدير وتحقيق الذات والتحفيز والتطوير والتدريب والتي قد يسبب غيابها أو تجاهلها معارضة القادة لبقية القيم التنظيمية الأخرى.
  4. تفعيل الاجتماعات بين رؤساء الأقسام وعمداء الكليات وإدارة الجامعة لتقريب وجهات النظر فيما يخص القيم التنظيمية ومدى تحقيقها لمطالب وحاجات الإداريين وأعضاء هيئة التدريس وتلمس الحاجات الفردية لهم ومحاولة تحقيقها ، وهذه الخطوة مهمة جدا لإزالة التعارض بين القيم التنظيمية والقيم الشخصية.
  5. العمل على إصدار نشرات ومطويات سنوية تتضمن الدليل الإداري لعمل كل من ( العمداء - الوكلاء - رؤوسا الأقسام - رؤوسا ومدراء الإدارات والموظفين )على أن تتضمن توضيح لأهداف التعليم العالي وطموحاته المستقبلية وما تتضمنه من قيم.
  6. تحديد نقاط الاختلاف والتعارض بين القيم التنظيمية والقيم الشخصية والعمل على وضع خطط واستراتيجيات تكفل إزالة هذا التعارض أو تخفيف أثره على السلوك القيادي للقادة الإداريين.
  7. عقد دورات تدريبية على مستوى الجامعة للعمداء ورؤساء الأقسام ومديري الإدارات والموظفين تختص بالتوافق بين القيم الشخصية والقيم التنظيمية وتطوير الذات ونقل وتبادل واكتساب الخبرات مع المتخصصين في هذا المجال عن طريق هذه الدورات.

8.    أن يتم صياغة ميثاق قيمي لكل مؤسسة جامعية ، وان يكون معلنا ومستوفيا لشروط الإعلان القيمي السليم : المشاركة والوضوح والشمولية وتحديد آلية متابعة التطبيق والالتزام به.

9.    ضرورة تكثيف المؤتمرات والندوات والمحاضرات التي تناقش موضوعات القيم الشخصية والتنظيمية وتشخص أوجه التعارض بينهما لما لها من اثر في حل المشكلات وتحقيق التوافق القيمي المطلوب.

 

 

وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
المراجع

1.   سنبيرغ، فرانك (1998م ) الإدارة بضمير، ترجمة بيت الأفكار الدولية، أمريكا.

2.   هيجان، عبد الرحمن( 1998م)،الولاء التنظيمي للمدير السعودي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية  الرياض، المملكة العربية السعودية.

3.  الغفيلي، إبراهيم فهد(1987م )، نحو منهج إسلامي لدراسة الإدارة، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الثالث، جامعة المنصورة،جمهورية مصر العربية.

4.   العمر، فؤاد عبد الله(2002م)، أخلاق العمل وسلوك العاملين في الخدمة العامة والرقابة عليها من منظور إسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث، بالبنك الإسلامي للتنمية، جده.

5.   ابوعايد، محمود احمد( 2006م)، اتجاهات حديثة في القيادة التربوية الفاعلة، دار الامل للنشر والتوزيع الأردن.

6.   الزومان، موضي محمد(2001م)، أثر القيم التنظيمية في الأجهزة الحكومية المركزية على اتجاهات الديرين نحو التغير التنظيمي(رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.

7.   هيجان، عبد الرحمن( 1998م)،الولاء التنظيمي للمدير السعودي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية.

8.   مندل، مارك ج، جوردان، وليام (1981م)، قيم الموظفين في مجتمع متغير، ترجمة محمد حسنين، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، عمان.

9.   السقا، محمد( 2001م )، اثر القيم على فعالية القرارات الإدارية في قطاع الأعمال (رسالة ماجستير غير منشورة )،أكاديمية السادات للعلوم الإدارية،

10.   الأستاذ محمود حسن و حمدان  محمد عبد الفتاح، (2004م ) تقويم دور الجامعة كنظام في بناء شخصية الشباب من منظور قيمي، المؤتمر السنوي الثاني بجامعة الزرقاء الأهلية(الشباب الجامعي: ثقافته وقيمه في عالم متغير ) الأردن.

11.   مقدم، عبد الحفيظ(1994م.)، علاقة القيم الفردية والتنظيمية وتفاعلها مع الاتجاهات والسلوك: "دراسة أمبيريقية" مجلة العلوم الاجتماعية، العدد الأول والثاني، مج (2)، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت.

12.   بيومي، محمد أحمد (2002م )، علم اجتماع القيم، دار المعرفة الجامعية، القاهرة.

13.   مرعي، توفيق، واحمد، بلقيس(1984م)، الميسر في علم النفس الاجتماعي، دار الفرقان، عمان.

14.   الجلاد، ماجد زكي ( 2005م ) تعلم القيم وتعليمها، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الأردن.

15.   مقدم، عبد الحفيظ(1994م.)، علاقة القيم الفردية والتنظيمية وتفاعلها مع الاتجاهات والسلوك: "دراسة أمبيريقية" مجلة العلوم الاجتماعية، العدد الأول والثاني، مج (2)، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت.

16.   المرجع  السابق.

17.   الغفيلي، إبراهيم فهد (2001م)، العلاقة والتأثير بين قيم الفرد والمنظمات في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي الملتقى الثالث لتطوير الموارد البشري"استراتيجيات تنمية الموارد البشرية الرؤى والتحديات"الرياض

18.   الحنيطة، خالد (2003م) القيم التنظيمية وعلاقتها بكفاءة الأداء : دراسة تطبيقية على العاملين بالخدمات الطبية بوزارة الدفاع والطيران بمدينة الرياض( رسالة ماجستير غير منشورة )،أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية،الرياض.

19.    Aiken mike 2003 managing values ; the reproduction of organizational values in social economy organisations " open university u.k.

20.    Jeffery G, 2005 " the relationship between organizational values & management behaviors & their influence on organizational effectiveness in army project management organization " argosy university . u.s.a.

21.   حمادات، محمد حسن( 2006م )، قيم العمل والالتزام الوظيفي لدى المديرين والمعلمين في المدارس، دار الحامد، الأردن.

22.   هيجان، عبد الرحمن(1992 مأهمية قيم المديرين في تشكيل ثقافة منظمتين سعوديتين :الهيئة الملكية في الجبيل وينبع وشركة سابك، مجلة الإدارة العامة المجلد 33، العدد 74، الرياض، المملكة العربية السعودية.

23.   الكردي، محمد، وآل ناجي، محمد(1996م)، دراسة وتحليل القيم الشخصية للمدير السعودي في أطار مدخل ثقافة المنظمة، مجلة الإدارة العامة، مج (36)، ع(1)، الرياض، المملكة العربية السعودية.

24.   الزومان، موضي محمد(2001م)، أثر القيم التنظيمية في الأجهزة الحكومية المركزية على اتجاهات الديرين نحو التغير التنظيميدراسة سابقه.

25.    Elisabeth M.2006 "Chinese urban micro-business owner manger values & perspectives on international development" .u . s . a.

26.   العمري، عبد الرحمن بن شاووش(2000م)، القيم الشخصية التنظيمية لدى مديري ومديرات المدارس المتوسطة والثانوية بمدينة مكة المكرمة من وجهة نظرهم. مكة المكرمة (رسالة ماجستير غير منشورة)، كلية التربية،جامعة أم القرى ،مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.

27.   الغامدي، عبد العزيز بن عبد الله( 2005م)، القيم التنظيمية لإدارات التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة في ضوء مقياس ديف وفرانسيس ودكوك( رسالة ماجستير غير منشورة)، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.

28.   الأحمدي، وفاء (2007م) دور القيم الشخصية والتنظيمية في فاعلية رؤساء الأقسام بالجامعات الحكومية السعودية(رسالة ماجستير غير منشورة)،كلية التربية ، جامعة أم القرى ، المملكة العربية السعودية.

29.   القريوتي، محمد قاسم( 1993م)، السلوك التنظيمي: دراسة السلوك الإنساني الفردي والجماعي في المنظمات الإدارية، المؤلف، عمان، الأردن.

30.   الطويل ، هاني ( 2001 مالتقييم والمساءلة كمدخل في إدارة النظم التربوية، ضمن أعمال مؤتمر الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية بعنوان الإدارة التربوية في البلدان العربية، لبنان.

31.   مندل، مارك ج، جوردان، وليام (1981م)، قيم الموظفين في مجتمع متغير،

32.   السامرائي، نبيهة صالح( 2003م)، العلوم السلوكية في التطبيقات الإدارية دار زهران للنشر، الأردن.

33.   قاسم ، عايده (د.ت) السلوك الإداري، العلمية للاستشارات( قسم النشر ) مصر.

34.   الهاشمي، عبد الجميد، وفاروق عبدالسلام (1980م)، البناء القيمي للشخصية كما ورد في القران الكريم، بحث مقدم لندوة خبراء التربية الإسلامية المنعقد بمكة المكرمة،مركز البحوث التربوية، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية.

35.   السامرائي، نبيهة صالح( 2003م)، العلوم السلوكية في التطبيقات الإدارية

36.   حسن، راوية (2004م)، السلوك التنظيمي المعاصر، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر .

37.   مقدم، عبد الحفيظ(1994م.)، علاقة القيم الفردية والتنظيمية وتفاعلها مع الاتجاهات والسلوك

38.   خياط، محمد جميل(1416هـ)، المبادئ والقيم في التربية الإسلامية، سلسلة البحوث التربوية والنفسية، مطابع جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.

39.    Farid A.muna 2003 " 7 metaphors on management , tool for managers in the Arab world " Gower publishing . UK.

 

40.   السقا، محمد( 2001م )، اثر القيم على فعالية القرارات الإدارية في قطاع الأعمال (رسالة ماجستير غير منشورة )،أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، جمهورية مصر العربية.

41.   سايمون ، يربرت أي ( 2003م)، السلوك الإداري ، دراسة لعمليات اتخاذ القرار الإداري في المنظمات الإدارية ، ترجمة: عبد الرحمن هيجان، وعبد الله بن اهنية، معهد الإدارة لعامة، الرياض ، المملكة العربية السعودية.

42.   التركي، صالح تركي( 2001م )، واقع القيم التنظيمية في مستشفيات القطاعين الحكومي والأهلي، دراسة ميدانية مقارنة القيم في مدينة الرياض( رسالة ماجستير غير منشورة)، الرياض، جامعة الملك سعود  المملكة العربية السعودية.

43.   مقدم، عبد الحفيظ(1994م.)، علاقة القيم الفردية والتنظيمية وتفاعلها مع الاتجاهات والسلوك مرجع سابق

44.   زحلوق، مها و وطفه علي (1998م) ، الشباب قيم واتجاهات ومواقف المؤلف، دمشق، سوريا.

45.   فرانسيس، ديف ومايك وودكوك(1415هـ)، القيم التنظيمية، ترجمة عبد الرحمن هيجان، مركز البحوث بمعهد الإدارة العامة، المملكة العربية السعودية.

46.   ابو عايد، محمود احمد( 2006م)، اتجاهات حديثة في القيادة التربوية الفاعلة، دار الامل للنشر والتوزيع، الأردن.

47.   الغفيلي، إبراهيم فهد (2001م)، العلاقة والتأثير بين قيم الفرد والمنظمات في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي مرجع سابق

48.   صدام، محمد (2004م)، الإدارة المعتمدة على القيم اتجاه إداري حديث، الكتاب التوثيقي لندوة الإدارة بالقيم، معهد الإدارة العامة، بسلطنة عمان.

49.   نصر، نوال(1993م)، الدور القيادي لناظر مدرسة التعليم الأساسي، مجلة دراسات تربوية، المجلد الثامن، الجزء55، رابطة التربية الحديثة، القاهرة.

50.   نجم ، عبود نجم ( 2006م)، أخلاقيات الإدارة ومسؤولية الأعمال في شركات الأعمال ، الوراق للنشر والتوزيع ، الأردن.

51.   فوكس، تشارلز، وهيو ميلر( 2000م)، نظرية ما بعد الحداثة للإدارة العامة ، ترجمة عاصم الفارس، معهد الإدارة لعامة، الرياض، المملكة العربية السعودية.

52.   خليف، جميلة (2008م )، أخلاقيات القيادة، دار اقرأ للنشر والتوزيع، الكويت.

53.   بلخضر ، مرغاد وحده ، رايس (2006م) الإدارة بالأهداف والإدارة بالقيم في منظمات الأعمال، ايتراك  القاهرة، جمهورية مصر العربية.

54.   عيسان.صالحة( 2004م )، القيم كموجهات في تحديد أهداف المنظمة ووضع معايير الأداء فيها، الكتاب التوثيقي لندوة الإدارة بالقيم ، معهد الإدارة العامة بسلطنة عمان.

55.   البريدي ،عبد الله ( 2005م)، الثقافة التنظيمية، سلسلة مقالات، مجلة التدريب والتقنية ، المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني،الرياض.

56.   بطاح، احمد، ( 2006م )، قضايا معاصرة في الإدارة التربوية، دار الشروق، عمان،الأردن.

57.   بلا نكارد، كينيث، كونور، مايكل(2000م )، الأخلاق الحديثة للإدارة: الإدارة بالقيم، ترجمة عدنان سليمان،دار الرضا للنشر، دمشق، :سوريا.

58.   المرجع السابق.

59.   بلخضر ، مرغاد وحده ، رايس (2006م) الإدارة بالأهداف والإدارة بالقيم في منظمات الأعمال،مرجع سابق.

60.   المرجع السابق.

61.   الغفيلي، إبراهيم فهد (2001م)، العلاقة والتأثير بين قيم الفرد والمنظمات في بناء أخلاقيات المهنة من منظور الفكر المعاصر والإسلامي مرجع سابق.

62.    العريمي محمد فايل (2002م)، القيم العشر:إعادة إحياء القيم والاتجاهات الإيجابية كجزء من عملية اختراع الحكومة، المؤتمر العربي الثالث في الإدارة القيادة الإبداعية والتجديد في ظل النزاهة والشفافية، بيروت، لبنان.

63.   عساف، عبد المعطي محمد(2005م)، نظرية( I ) للتفوق الإداري، دار وائل للنشر،الأردن.

64.   المرجع السابق.

65.   الزهراني ، عبدالله احمد (1418هـ)، درجة الرضا عن بيئة العمل لدى اعضاء هيئة التدريس بالكليات الصحية السعوديه   (رسالة ماجستير منشورة) كلية التربية جامعة ام القرى .

  رقم المشاركة: 2094664
عدد المشاركات: 388
المجموعة: Banned Members
تاريخ التسجيل:
1434/06/16
AM 3:3 
مسجل نشيط
حرر فى :
1434/06/18
AM 3:30 
كتاب جميل ..

شكرا
تم حذف التوقيع لمخالفة شروط المنتدى
  رقم المشاركة: 2149767
عدد المشاركات: 146
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1434/08/27
PM 4:35 
مسجل نشيط
حرر فى :
1434/09/02
AM 2:41 
الف شكرا لك يعطيك الف عافيه



سعودي كول
-شات صوتي-دردشة صوتية-شات دلع-شات كام-شات ادما-شات كتابي-منتديات-شات صوتي-دردشه صوتيه-شات-عيون-منتدى-سعودي انحراف-شات
ربعي
-شات حبي
  رقم المشاركة: 2169385
عدد المشاركات: 117
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1435/03/20
PM 5:15 
مسجل نشيط
حرر فى :
1435/03/25
PM 3:22 
أمل ناضرين (
1432/01/11
AM 10:32
)

التعليم التنظيمي

رجوع

الدكتورة إيمان سعود أبو خضير صدر لها كتاب بعنوان (التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة - اتجاهات إدارية حديثة لتطوير منظمات القرن 21.
................................................

الكتاب صدر عن دار المؤيد.. وقالت المؤلفة في المقدمة: تعكس أدبيات الإدارة الشائعة في العالم الغربي حالياً الحاجة الشديدة للتعليم التنظيمي فقد جعله كيرنان - أحد أشهر المنظرين في علم الإدارة الحديث - في قمة العوامل المحورية المؤثرة في نجاح المنظمات في القرن الواحد والعشرين بل يرى انه العامل الأقوى والأكثر تأثيراً وسيطرة في نجاح المنظمة أو فشلها.

وتأمل المؤلفة أن يسهم هذا الكتاب في نشر ثقافة التعليم التنظيمي وبناء المنظمات المتعلمة في مجتمعنا العربي ليساعد على الارتقاء بمستوى الأداء.

وتضمن الكتاب عدة فصول منها: التعلم التنظيمي - المفاهيم والأسس النظرية.. ونظريات التعلم التنظيمي. ودراسات وبحوث علمية حول التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة.


الكتاب رائع جدا ومجهود اروع منك
بالتوفيق ان شاء الله
  رقم المشاركة: 2212021
عدد المشاركات: 32
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1435/05/06
AM 1:12 
مسجل نشيط
حرر فى :
1435/05/06
PM 4:43 
جزاك الله خيراً موضوع قيم
. . . . . . . . . . . . . . . http://flashgameshero.com/ - http://braun-silkepil.blogspot.com/
  رقم المشاركة: 2219246
عدد المشاركات: 977
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1435/04/11
AM 4:32 
مسجل نشيط
حرر فى :
1435/05/14
AM 5:38 
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

أستمتع بـ لعبة زوما و لعبة المزرعة السعيده و لعبة من سيربح المليون و لعبة ماريو و لعبة جاتا و لعبة سلاحف النينجا فقط وحصرياً علي جيمزاوي وكمان تقدر تعرف حظك اليوم
  رقم المشاركة: 2221692
عدد المشاركات: 977
المجموعة: الأعضاء
تاريخ التسجيل:
1435/04/11
AM 4:32 
مسجل نشيط
حرر فى :
1435/05/14
AM 5:38 
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

كورة
مباريات اليوم
حظك اليوم
  رقم المشاركة: 2221693
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »


اجعل جميع المشاركات كمقروءة